فهرس الكتاب
وأما الإجازات فقد أغفلناها ولم نطلبها من أشياخنا، وأما ما ذكره سيدي من بنات فكري من الرسائل والأشعار، فقد لزمت فيها دين الأعراب من الوأد، لما يتوقع من العار إلا شيئًا يسيرا وجدته في هذه الأيام عند الفقيه الشبي، قيده في طرة كتاب له سأبعثه إليك، مع الفقيه سيدي علي بن الطاهر المحجوبي، والمرغوب من سيدي التجاوز عن عوارها والإغضاء والصفح، وإن تجاوزت الحد في الدمامة والقبح، ولولا أني آثرت رضاك على ما فيه رضا نفسي وهواها، لألحقتها بأخواتها في تواها، ولعله الحزم لأن من فعل ذلك فسواها لا يخاف عقباها، وربما ظن سيدي إنني بخلت ببعضها عليه، وتركت زفافها إليه، إنني لو فعلت ذلك وهو أعلى منها في الكفاءة والكمال والمعالي، لكانت كبنات نصيب حين ضن بها على الموالي ((1) ) على أنني ما قلت ما قلت من نظمي إلا في وقت تهيؤ الأسباب، من ريعان الشباب، واجتماع الشمل بالأحباب، ونحن في كنف شيخنا الإفراني رضي الله عنه نأخذ من ما له ومن أدبه، والدهر مسالم لنا لم يطرق حمانا بنوبه، وأما وقد تغيرت الأحوال، ودفعنا إلى مصادمة الأهوال، وعركتنا الخطوب الكوارث واغتربنا عن تلكم البلاد العلمية اغتراب الحارث ((2) ) ونضب ماء القريحة وغيض، ورحل الشباب الحبيب فأقام بربعه المشيب البغيض، وصوح من روض المنى كل أريض، فقد حال الجريض دون القريض والسلام ).
أقول إن ما وعد به الأديب من آثاره توصلنا به، فمنها يخاطب سيدي محمد بن شيخنا الإفراني - مجاوبا: -.
( أتاني فأنساني من الدهر ما أسا *** إلي ومجروح الحشا بالأسى أسا ((3) )
(1) أبو تمام:
…كانت بنات نصيب حين ضن بها *** على الموالي ولم تحفل بها العرب
(2) الحارث بن مضاض الجرهمي القائل بعد ما فارق مكة:
…كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا *** أنيس ولم يسمر بمكة سامر
…بلى نحن كنا أهلها فأبادنا *** صروف الليالي والجدود العواثر
(3) أساه: طبه، والأسى: الطبيب.