فهرس الكتاب
كتاب أعاد الأنس للنفس وانجلى *** به ما أمض القلب من غمه وسا
طربت به حتى ثملت كأنني *** تشربت من صرف المدامة أكؤسا
وخلت بأن الدهر سالمت صرفه *** فعادت لي النعمى وفارقت أبؤسا 390/18
وفي طية نثر بديع أجاده *** أديب رمى فص المعاني فقرطسا ((1) )
بديع وشى القرطاس من حسن لفظه *** بأحسن من وشى الربيع وأنفسا
أمحيي رسم العلم بعد اندراسه *** ومذهب جهل طبق الأرض حندسا ((2) )
قفوت طريق الوالد العالم الرضا *** وشدت من المجد الذي كان أسسا
سأعمل نص العيس حتى تزيرني *** وإن شط مثواك الرفيع المقدسا
أزور به شيخ الورى القطب وابنه *** محمدا الندب الفقيه المدرسا
عسى أن أرى ذاك الجمال مشاهدا *** وأبصر نور العلم منه وأقبسا
فذاك على ذا الدهر ديني فإن وفي *** غفرت له من فعله كل ما أسا
أما الشوق لتلك الحضرة الذي يحدث الشاهد الغائب، بما احتقب منها من سنيات الرغائب، على أنه لو سكت لأثنت الحقائب ((3) )، فقد اشتعل ضرامه، وانحل الجسم سقامه وأوامه، وأما الحب فجنابه والحمد لله، من غير الدهر محروس، وجديده لا يخشى من تسلط الدروس، وشرح كيفيته تنفد دون تبيينه الأنقاس ((4) ) والطروس، وأما كتاب سيدي ففرحي به فرح الساري عن المكان الجديب، إلى البلد الخصيب، وموقعه مني موقع القطر، بالبلد القفر، فكأنه خلعة الشباب، في معاهد الأحباب، وكأني حزت به بعد العسر يسرا، أو فزت منه بسواري كسرى، وازداد انبساطا وانشراحا كلما تصفحت ذلك الكلام العذب، وأميل طربا وارتياحا كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب، ابتهاجا بتلك الفقر والأسجاع، التي هي نزهة الأبصار والأسماع، بل هي أحسن صنعا من وشى صنعا والسلام ).
(1) طرقس الغرض: أصابه.
(2) الحندس بكسرتين بينهما سكون: الظلمة.
(3) قال:
…فعادوا فأثنوا بالذي أنت أهله *** ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
(4) النقس بكسر فسكون: المداد.