فهرس الكتاب
انتهت الرسالة البديعة، وقد سالت أديبنا المترجم عن جوابها، فذكر أنه رغب عن الطريقتين، ولم يدن بإحدى الملتين، فقلت فما بعد هذا الدواء من دواء، فقال إنني منذ أن فارقت ( تانكرت ) وأرسيت في البلد عريت أفراس الأدب ورواحله، ونأيت عن صوابه حتى لا أبصر بحره ولا ساحله، فلن يهزني بعد شيء من أمثال هذه الرقى، إلى أن أرجع مناغاة من كنت أعهدهم بالنقا، إلا ما اعترى فكري هذه السنة حين رأيت من مجموعتكم الأدبية عند الفقيه سيدي علي بن الطاهر فقد أحسست بحرارة جديدة تتمشى في للفكرة التي كنت أخالها قبل بليدة فإذا بها حديدة.
( أقول ) : أخبرني الأستاذ ابن الطاهر المذكور، إنه كان أراه من أشعار البونعماني والتناني فقال له: أيوجد من يقول مثل هذا الشعر، ولعل هذا هو الذي أثار مشاعره، فذو الشوق القديم لا يلبث وأن تعزى متى صادف عشاقا أن يعود إلى عهده القديم.
ثم إن المترجم كنت قد لاقيته سنة 1361هـ كما في ( الرحلة الثانية ) من ( خلال جزولة ) كان بيني وبينه ما كان من الأدبيات، ومطارحات الإنشادات، وفي ( الرحلة ) ما ليس هنا، ولم تزل أخباره تصلنا أن توفي رحمه اله في حدود 1370هـ، في سنة لا أضبطها الآن، وقد كان جال في الحواضر إثر مغادرته (تانكرت) ولكنه لم يجد مستقرا فرجع وتأهل في بلده، مشتغلا بأسباب المعيشة، وله نسل.
قوله بعضهم فيه أثناء تراجم:
من أكابر الأدباء الذين أتقنوا الفن، وراضوه حتى انقاد منه ما يراد وعمدته في ذلك الأديب البوزاكارني، وقد صاحبه أحقابا في المدرسة ( التانكرتية ) حين ربض فيها، يأخذ عن الشاعر الإفراني، وعن ولده أبي عبد الله، فقد أعطى كل همته لذلك العلم، حتى نال منه منالا عظيما، وتفوقا زائدا، وهو في كل ما ذكر في ( نفح الطيب ) وأمثاله من كتب الأدب التي توجد في تلك الناحية وكان فيها طريد الأديب البوزاكارني، وقد استوعب كل ما فيها واستحضر عيونها، وارتشف كؤوسها إلى الثمالة، وكان إذ ذاك 397/18