الصفحة 8185 من 9223

ثم بعد تصفح هذا كله، وإمعان النظر في تفاصيله وجمله، لا تلق بالا لقوارص ملامه، بل لما قد يروقك من مختار كلامه، وما ذكر منه في معرض الجد فعرض عنه، فإنما هو أخوك البكري فلا تأمنه، وربما خيل لك الفكر الذي من شأنه فرض المحالات، وركوب متن الجهالات، أن هذا عتب على بابه، وأن ليس المراد إلا اللذع بميسم عتابه ((1) ) فأقول على ذلك وماذا على من أتى به، إن أخلص النصح لأحبابه، وهل النصفة إلا الإنفعال لجده، والوقوف عند حده، ومن البواعث على الكتاب، زيادة على ما تضمنه سالف الخطاب، استمطار سحائب الأفكار استنباط ما في آبارها البعيدة القعور والأغوار، ليعلم قوم كيف تلك النبائث ((2) )، فيوقن المرتاب ويخسأ المباحث، فإن وافقت الأغراض، ونكبت سبيل الأعراض، أجبت إجابة وحية ((3) ) ورددت تحيتنا بأحسن التحية، وإن حدت عن سلوك هذه الجادة، وأحكمت مألوف العادة، ولم تؤثر المثلى، فلا محيد بنص الشريعة عن ردها مثلا، فنحن ممن يرضى بأيسر الأمرين، لا سيما إن كان دون أصعبها ركوب الأمرين، فالأبقع خير من الأسود، والصواب في الأسد لا في الأشد، وإن رغبت عن الطريقيتن، ولم تدن بإحدى الملتين، وقلت 396/18

397/18 متعاجزا لا عاجزا، هذه حروب لا قبل لي بها مطاولا ولا مناجزا، ومقالات أنا بمعزل عن توشيعها وترصيعها، ومقامات لست بحريرها ولا ببديعها انتهيت عنك لا مختارا، بل في أمرك محتارا.

وعلمت أنك لا تنال بحيلة *** فلويت رأسي تحت طي جناحي )

(1) آلة حديدية تحمى، فيوسم بها الإبل.

(2) إشارة إلى قول القائل: ونبث الشيء نبشه

…إن الناس غطوني تغطيت عنهم *** وإن بحثوا عني ففيهم مباحث

…وإن نبثوا بئري نبثت بئارهم *** ليعلم قوم كيف تلك النبائث

(3) وحية: سريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت