الصفحة 8184 من 9223

وما دمت لم تفارق هذه التساهلات، وتزايل ما تتمسك به من ضعيف التأولات، ففرينا غير فريك، ورأينا مباين لرأيك، وهبك في استغراق الأوقات في إعداد الأقوات، أشغل من صاحبة خوات ((1) )، أتعوزك ساعة ما بين الساعات تختلسها معنا مراعاة لما تجب له المراعاة، هلا إذ تكاثرت عليك الأشغال جعلتنا من جملتها فتخصنا كما خصصتها بمزيد الاهتبال:

أني لأعذره لكثرة شغله *** وألومه إذ لست من أشغاله

ليت شعرى لما هجرت المذاكرة بعد معرفة نتائجها، وعلمك بكاسدها من رائجها، وهل ثم من لذات، غير مذاكرة الإخوان اللدات ((2) ) ومسابقتهم في ميادين المحاورات والمطارحات.

على مثلها فليبك من ضاع عمره *** وليس له منها نصيب ولا سهم

أو ليس عجزا أن يفو *** تك مثلها أو ليس عجزا

فإن أنت أعرضت عن هذا وأقبلت على الغير، فقد استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير، وبترت قطانتك بترا، والبلاهة كما قال الطوسي ((3) ) خير من الفطانة البترا. 395/18

من يستطيع بلوغ أعلى منزل *** ما باله يرضى بأدنى منزل

ولم أر من عيوب الناس عيبا *** كنقص القادرين على التمام

وهذا غاية ما ننبهك عليه، راجين انبعاث همتك الراقدة إليه، إن كنت ممن آثر الخلطة لما لا يخفى من فضائلها الجلائل، على العزلة القليلة السلامة من الغوائل، وإن عكست وحاولت الانتباذ عن ناسك، إذ لا منتاسك منهم فضلا عن ناسك، وسولت لك النفس، أن تكون كالسامري لا تَمس ولا تُمس، فقد ضاع يومك كما ضاع أمس، إرجع أيها الأخ إلى جانب العلم واعطه حق، وامحضه المقة، وجنبه المقة، فبفضيلته الجليلة، تفاوتت المراتب حتى عد واحد بقبيلة.

ولم أر أمثال الرجال تسارعوا *** إلى المجد حتى عد ألف بواحد

(1) خوات بن جبير هو الذي شغل ذات النحيين أي الزقين، حتى قضى منها ما قضى، فقيل: أشغل من ذات النحيين، وقد أسلم بعد ذلك، وهو صحابي.

(2) جمع لدة بكسر ففتح: وهو من ولد معك.

(3) الغزالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت