الصفحة 8183 من 9223

أهذا ولما تمض للبين ساعة *** فكيف إذا سار المطى بنا شهرا

فكم لنا من ترقبات، ومن قلب على القلق والأرق بات، لا سيما كل خميس فكم هاج فيه من رسيس.

وكنت وعدت في الخميس بزورة *** فكم من خميس قد مضى وخميس

وليس على هذا هجرنا الأوطان ((1) )، واستبدلناكم بسائر الإخوان، وقطعنا إليكم كم من منزل بكر وعوان ((2) )، لا ولا توجهت لهذه الوجهة، لمجرد التفرج والنزهة، لكن للاجتماع المرة بعد المرة، والكرة إثر الكرة، 394/18

395/18 لتتلاقح القلوب، وينكشف لها من المعاني ما وراء سياج الغيوب، حتى ينشد لسان الحال، قول من أجاد وجد في المقال:

ولله قوم كلما جئت زائرا *** وجدت قلوبا كلها ملئت حلما

إذا اجتمعوا جاءوا بكل فضيلة *** ويزداد بعض القوم من بعضهم علما

فعن هذا لا غير تسبب الورود، وله أخلصت النيات والقصود، لولا تخلف ما تظنيت، وتبين استحالة ما رجوت بلقائكم وتمنيت.

وإذا تسرك من تميم خصلة *** فلما يسوءك من تميم أكثر

قد كنت أحسبكم أسود خفية *** فإذا لصاف تبيض في الحمر ((3) )

(1) كانت هذه المكاتبة يوم كان كاتبها في (أزاريف) من قبيلة المخاطب (أيت حامد) .

(2) سافر الصاحب ابن عباد إلى العسكري فكتب إليه لما قاربه:

… ولما أبيتم أن تزوروا وقلتموا *** ضعفنا فلم نقدر على الوخدان

…أتيناكم من بعد أرض نزوركم *** فكم منزل بكر لنا وعوان

نسائلكم هل من قرى لنزيلكم *** بملء جفون لا بملء جفان

(3) خفية بفتح أوله وتشديد الياء: الغيضة الملتفة، ولصاف بفتح أوله كقطام: جبل لبني تميم، والحمر بضم ففتح مع التشديد: طائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت