الصفحة 8306 من 9223

للدينار والدرهم، ومن كان عرف أبا زيد السروجي يحسب أن هذا صنوه، ولكن العارفين الذين يتوسمون ويستشفون ما وراء الظواهر يقولون: إن الرجل سامي المقام، صافي النية، مخلص كل الإخلاص فيما هو فيه. وحدثني محدث أنه مر بقرية (تازمورت) في (مجاط) ، فنزل على إمام مسجدها الحاج صالح الأكماري الصوفي، فقال له، بعد أن شاهد آل (تازمورت) ، يذكرون الله في المسجد: كيف هؤلاء الناس؟ وكيف مقامهم في الدين؟ فقال له الآخر: إنهم يرونك الطريق ويعرفونه، ولكنهم، في أنفسهم، ربما تنكبوه، ولكن اذهب وجل وارجع عليهم بعد، فإنهم سيعجبونك. ثم بعد أن جال في (تاجاجت) و (أد بنيران) وما إليهما من القبائل رجع، فقال له المذكور: كيف تجد التازمورتين الآن؟ فقال: إنهم خير الناس حين يذكرون الله، وأما هذه الأمكنة التي جلت فيها فلا تسمع فيها لذكر الله حسًا. هكذا أمضى صاحبنا هذا حياته، وقد كان ينتاب الشيخ والأستاذ الإلغيين، كما أنه يزور الحاج إبراهيم الأيغشاني، فقد دخل إلى دويرته الكبرى التي يقطنها الآن ولده محمد وهي كما بنيت، فقال: إن هؤلاء ألفوا في هذه الدنيا وهذا عمل من لا يريد الرحيل منها. وهكذا الرجل زهدًا وعزوفًا، حتى إنه، مع فقره، لا يتكفف. فكان إذا سيق إليه شيء بلا طلب يقبله، ولا يمكن أن يطلب من عند أحد شيئًا، فيما حكي لي، بل همته فيما ذكرنا، ولكن أهل الرجاء لا يقصرون معه، وربما يكون معه ولد له. وقبيلته (تومليلين) من (أيدوسكا) من (أيلالن) ، ثم أنه لما قرب أن تقبض روحه ساقته الأقدار ليزور من مشهد (سيدي بوعبدلي) من قبيلة (أيت براييم) ، فجاءه من (بونعمان) فمات بينهما، وقد كان أعد كفنه معه. وقد كان صاحبه في المدرسة الفقيه الحسن الساحلي، الذي مات سنة 1347 هـ في قبيلة (زمور) ، إذ كنت أنا معه نقرأ في (الرباط) ، يحكي لي عن وفاته هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت