الصفحة 8308 من 9223

الحسن بن أحمد، يتصل نسبه بالأسرة البكرية المنتشرة في جهة (أملن) ، وهناك مولده في قرية (تاكنزا) ، من أسرة تسمى: (أيد بوشدشي) ، ثم لما أزيلت عنه التمائم، وقد أصبح يتيمًا، دفعته أمه إلى الشيخ سيدي أحمد بن محمد التيمكيدشتي، فرباه هو وولده الحسن تربية واحدة؛ يكسوهما معًا، ويربيهما معًا، ويعلمهما معًا. فلما تعلما وجه كل واحد منهما إلى جهة، فأما ولده الشيخ سيدي الحسن، فإنه استخلفه بعده في زاويته، وأما المترجم فإنه وجهه إلى (أيرازان) ، وأمره أن يعلم الناس، فأقبل على ذلك إقبالًا كليًا، ولما توفي الشيخ سيدي أحمد بن محمد، وتولى ولده سيدي الحسن مكانه، وقع بينهما ما يقع حتى بين الأفاضل المتعاصرين، فافترق عليهم أهل (أيرازان) ، فأخرج المترجم من المكان الذي كان فيه بإذن الشيخ سيدي أحمد بن محمد، فبنى داره على حدة، واستقل بأمره، ونهض بحاله. وفي التفرقة بينهما أخبار، من بينها: خبر إنسان قتل هناك اتهم به المترجم وحزبه من الطلبة، وقد كان جناب سيدي الحسن ابن الشيخ سيدي أحمد بن محمد يتقوى بالحكومة، وقد قرأنا في رحلة المشرفي إلى (تيمكيدشت) ما كتبه عن المترجم من التحامل عليه، ولم يحضر عندي كلامه لأنقله في الموضوع، والرحلة موجودة في المكتبة بـ (الرباط) . ثم لم يزل الحال بينهما كذلك مظلمًا داجيًا، لا تتراءى ناراهما إلى أن أراد الله إطفاء تلك النار، فسيق إلى المترجم الشيخ سيدي سعيد بن محمد المعدري، كما سترى.

كان المترجم عالي الكعب في العبادة والانقطاع عن الناس، فلا يشتغل إلا بالتعليم نهارًا، وبالتهجد والأذكار ليلًا، وهو، أثناء ذلك، يتمنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت