الصفحة 8312 من 9223

هنيئًا للأخرى بالذي قد ثوى بها * وويل لذي الدنيا لفقدانها السنا

ومات صفاء الود إذ مات في الورى * ومات الوفاء في البوادي وفي القرى

فهاك له مقصورة في رثائه * تكون له خبأ إلى غاية المدى

ولكن تسل فابنه وارث له * على كل حال في المعالي بلا مرا

فيا رب قدس نفسه في فرادس * إزاء إمام المرسلين ذوي الهدى

عليهم صلاة الله ما قال قائل * ألا يا رسول الله كن لي لدى الردى

ذلك ما عندنا نحن عن الشيخ سيدي الحسن التيملي الأيرازاني، رضي الله عنه، وقد وجدت في يد حفيده، سيدي محمد رئيس الزاوية اليوم، مؤلفين في أخبار الشيخ، أحدهما تام والآخر غير تام، ولا أدري أكذلك هو في الأصل أو إنما لم يتمه الناسخ، فهاك المؤلفين معًا، مع بعض اختصار أحيانًا.

أما الأول: فهو للشريف أحمد بن أحمد التاجكالتي السامكي، والثاني: لسيدي أحمد بن عمر. ويظهر أن المؤلف الأول كثيرًا ما يلقي الكلام على عواهنه، لولا أنه قال أخيرًا: إن ذلك سمعه من الشيخ المترجم، وإن كنا نحن نسمع عن هذا الشيخ أنه لا يهتم بمثل ما تابعه المؤلف من بين الفضائل التي نسبها للشيخ، والشيخ أهل لكل خير، إلا أن حالته لا تقتضي أن يفصح كثيرًا بمثل ذلك، إلا إذا غلبه الحال واقتضاه المقام، والله أعلم وحده بما هناك.

وأما المؤلف الثاني: فإنه يتحرى أن يبين لنا مقام الشيخ وأحواله كما هي بكثرة الحكايات، فأفاد بذلك، إلا أن المؤلف لم يصلنا تامًا، بكل أسف، مع أنه وعد أوله أنه سيذكر نسب الشيخ البكري، ففاتنا ذلك بعدم التمام.

فهاك المؤلف الأول:

(الحمد لله الفتاح المنان، العالم الديان، الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأسبغ على أوليائه أنعمًا عُمَّا، أحمده، سبحانه، حمد من تبرأ من الحول والقوة إليه، وأشكره شكر من توكل عليه، وأشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو الكبير المتعال، المتفضل العظيم المفضال، وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، صلى الله وسلم عليه وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت