فهرس الكتاب
كانت ملاقاة المترجم بسيدي سعيد قبل 1297 هـ في سنة لا نعرفها؛ لأن وفاة سيدي الحسن التيمكيدشتي كانت في هذه السنة، ثم صار أصحاب سيدي سعيد يترددون على المترجم، وقد زاره سنة 1305 هـ سيدي الحاج الحسن التاموديزتي في طائفة، من بينهم: العلامة سيدي عبد العزيز الأدوزي، كما وجدته بقلمه، وكذلك زاره الشيخ الإلغي مرارًا، أخراها قبل وفاة المترجم بقليل، وذاك لحضور موسم الفقراء في زاويته. وإذ ذاك انتصب المترجم، فقص على كل الحاضرين أخبارًا عن حياته، حكاها لنا الفقير سيدي محمد الزكري الواعية، وكان مقصوده أن يوصي أصحابه أن يعتبروا وصية الشيخ سيدي سعيد في أن الذي يتعهده هو الشيخ الإلغي، ثم لما توفي المترجم ضحى يوم الجمعة رابع رجب 1308 هـ وشيكًا، ذهب الشيخ فعزى فيه أهله، ورثاه بهذه الأبيات:
لما قضى الشيخ المسلك نحبه * وذاك أبو علي إمام ذوي الهدى
بتاريخ حشس (1308) في السنين ورابع * لرجب بيوم جمعة طلعة الضحى (1)
بكى الدين كالثكلى وحق له البكا * بدمع مشوب بالدماء لما دهى
ومن ذا الذي يصونه مثله ومن * يصون يتيمًا مثل والده البلا
وناح عليه زهده وتنسك * ويبكي عليه الصدق والحلم والتقى
وصمت وخلوة وقبلة وجهه * وإخلاص أعمال لربه في الدجا
وكف أذى وعلمه وتحمل * لسائر ما يلقى من الضر والأذى
ويبكي عليه ليله ونهاره * بصوم وإحياء ويبكي له الحيا
ويبكي عليه أرضه وسماؤه * وما بهما مذ كان ووري في الثرى
وأخلاق هذا الدين طرا حزينة * بفقد محلها وراءه ملورا
فلم تر كفؤًا في سواه الذي ادعى * ورام نكاحها بأصدقة افترى
وشابت دؤابة الزمان بفقد من * هو القدوة الأسنى وقطب ذوي النهى
وغابت عن الورى شموس معارف * بمغرب قبر ضم من لهم السنا
وقد بكت الدنيا بنأيه راحلا * والأخرى لها الترحيب لما بها ثوى
تباشرت الموتى بمثله إذ أتى * كتعزية الأحيا إذا كان ذا التوى
(1) 5 بسكون جيم رجب.