فهرس الكتاب
هكذا ظفر المترجم بالشيخ الحي الذي يربي تربية صوفية خاصة، ثم لم ينشب أن ظهر عليه أثر الفتح، فاتسعت دائرته، فبعد أن كان لا يعلم إلا الطلبة، صار يربي، أيضًا، الفقراء. وقد أعطاه الله ما أعطاه بفضله. وقد قال بعد ما فتح عليه: قد أتعبنا بالعبادة الأولون، وأوصلنا إلى الله المتأخرون. ثم سعى الشيخ سيدي سعيد في إصلاح ذات البين بين المترجم وبين سيدي الحسن، ابن شيخه، فقد ذهب إلى (تيمكيدشت) ، فراود سيدي الحسن على أن يطوي ما بينه وبين تلميذهم حتى يرجع التصافي إلى مكانه.
فاعتذر له سيدي الحسن بأن هناك من لا بد أن نشاورهم في ذلك، وقد كان الصلح يصعب عليه، فألح عليه سيدي سعيد، حتى قال له: إن أحدكما قريب الوفاة، والأولى أن تطوى صحيفة ما بينكما في هذه الحياة الفانية، وسآتيك بتلميذكم إليك. فهكذا غلب عليه سيدي سعيد، فرضي سيدي الحسن بذلك. فرجع سيدي سعيد إلى المترجم، وأمره أن يتهيأ للسفر، فأظهر له خوفًا على نفسه من أهل (تيمكيدشت) ، فقال له سيدي سعيد: أولست بشيخك؟ فانقد لي كل الانقياد، ثم لا ترى إلا خيرًا. فذهب معه، ووقع الصلح، وانطفأ الغضب. قال سيدي سعيد: شاهدت الفرح من الملائكة حين اصطلح السيدان الجليلان.