الصفحة 8324 من 9223

ومن كراماته، رضي الله عنه وعنا به، الدالة على معرفته بما في الضمائر: أني شرعت في كتب جواب المنكرين على أهل الطريقة حتى صليت العصر، فذهبت لزيارته كعادتي، فلما جلست أمامه قال لي: أما علمت بجواب سيدي المكودي؟ قلت: لا. قال: خذه واستفد منه. فعلمت أنه يعرف كل ما يخطر في ضمائر الخلق. ويقول: المكاشفة أسهل وأهون عند الأولياء. ومن معجزاته، أيضًا، ما حدثنا به تلميذه الفقيه العالم الرباني سيدي أحمد ابن الحاج الحنكيري: أنه جلس يومًا مع بعض تلاميذه من الفقهاء، وفي أيديهم شرح غريب على الشيخ خليل، فنظروا فيه مشكلة غريبة، فاتفقوا على أن يسألوا الشيخ عن تلك المسألة قاصدين اختباره، فسألوه عنها، فأجابهم بما يوافق مقصودهم في المسألة، فتعجبوا من مكاشفته، رضي الله عنه. ذكر لنا هذه المسألة بحضور الفقيه سيدي الحسن التاكانتي، والفقيه سيدي المحجوب المسفيوي، وغيرهما من الفقهاء القدماء. وكان، رضي الله عنه وعنا به، يعلم العلم في جميع عمره، وربما بلغ الطلبة عنده في الجامع الكبير بـ (رزانة) قبل خروجه لداره مائة وخمسين .وأدركت أنا عنده في عام 1285 هـ مقدار مائة أو أكثر في المدة التي شارط الفقيه سيدي محمد الدمناتي في مسجد (بني وحلبا ) ، وتلك المدة كنت أقرأ القرآن في قصبة (الجرف(. ولم أر في زمانه أحسن منه خلقًا، ما سمعه أحد يشتم خلقًا من خلق الله أو يسبه، طالبًا أو غيره، كبيرًا أو صغيرًا، ولا غضب على أحد منهم، إلا أنه يجعل لهم مقدمًا ينصفهم ويؤدبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت