الصفحة 8325 من 9223

ومن كراماته الدالة على يقينه وصبره: لزوم تعليم العلم أكثر من خمسين عامًا، يظل في المجلس ويبيت في العبادة، ولم ير مستندًا للحائط ولا منحرفًا عن القبلة، ولا يلتفت لأحد، ولا يعرف من طلبته إلا قليلا، وربما أراد بعضهم أن يسأله في أمر فيقول له: ما اسمك؟ ومن أين جئت؟ ومع ذلك التعب لا يفارقه مرض في جسمه. ويقول، رضي الله عنه: لا أبالي بمرض لم يمنعني من عبادة ربي. وقال لي يومًا: ما عرفت الجوع في قلبي إلا بضعف البدن. وكان يواصل الصيام في أيام الصيف، ولا يشرب الأتاي قدامه. وكانت عادة ولده، الشيخ سيدي محمد، إذا فرغ الأضياف أو أهل الدار يرسل إليه البراد مملوءًا، حتى شربناه معه يومًا عند عقد نكاح بنت عمه، فقال للطالب سيدي محمد النواوي، وقد أعجبه: أهكذا الأتاي أبدًا؟ قلنا: نعم. وأعلمنا بذلك ولده سيدي محمدًا، فيرسله إليه من تلك الوقت، حتى تزوج زوجته الثالثة السيدة كلثومة، واشترى مواعينه، ويشربه مع بناته. وحضرت عنده حتى اشترى ربيعة السكر الجديدة بربعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت