الصفحة 8332 من 9223

وقع لهم؛ لأنه لا يراهم للزوم داره تلك المدة، فأخبرناه بالوقائع والعجائب في أمر المسلمين. وقطع آل (أيرازان) المئونة عن الطلبة، وأما داره فما قطعت منها، ومن فضل الله وبركته أن مئونتي تأتيني من عند الحاج إبراهيم أبو الزيت، فلما أخبرناه بذلك، رضي الله عنه، قال: ليس العجب من هذا العام، وإنما العجب فيما أخبر به السادات في عام 1299 هـ، فصار الأمر كما قال، فكل ما أشار به الشيخ، رضي الله عنه، لي ولغيري لا بد من وقوعه، فسألته يومًا الدعاء لرؤية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منامًا، قال: بل يقظة. فكان الأمر كذلك كما قال. وسأبين ذلك، إن شاء الله تعالى. وكان، رضي الله، تعالى، عنه، يقول لي: ارتحل وانتقل من بلدك إلى هنا مرارًا بعد مرارًا، فصعب أمر الرحيل على أهل البلد والجيران والإخوان، واطلب من الله السبب. وضربتنا الحركة، وسلمنا الله من ضررها، فكانت سببًا لخروجي، فسألته، رضي الله عنه، ورحمه: هل أمر في بلد (هرغة) ؟ وكانت بيننا وبينهم العداوة من أجل قتل روح، فأذن لي بسلوك طريقة (هرغة) ، وقال لي: اقرأ سورة كذا وسورة كذا، فسر في حفظ الله وأمانه. فمررت بين ديارهم سالمًا، والحمد لله. فلما رجعت بعد ستة أشهر أو أكثر سألني عن سلوكي في بلدهم، فقلت له: نعم. فقال: لا تعد لسلوك بلدهم، فإن الكلبة تضحك أولادها مرة وتأكلهم ثانيًا. فلما مات نسيت ما قال لي، فعضتني الكلبة التي ذكرها لي. جئت مع الفقراء إلى الموسم فلحقنا وادي (هرغة) ، فاجتمع عليَّ أكثر من مائة رجل، فقبضوني وحدي، والنساء يضربنني بالحجارة، وأنزلوني عن العودة بعد ما ضربني واحد منهم بالحديدة، وبلغت مني مبلغ سن الكلبة، وأغاثني ربي بتفرقهم. فلما وصل الليل قاموا للحركة في فم الغابة بـ (تاماست) وكسروا منها، فمات منهم عشرة رجال من خيارهم، وجرح عشرون، منهم الذي ضربني بالحديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت