فهرس الكتاب
أحسنها! ومراده في قراءتها عليه هل يقبل القطب المذكور فيها أولا، فقال الشيخ بعد ما قام التاكانتي: هل علمت أن الحساد يكثرون في حياة الشيخ؟ فإذا مت فاذكرني بما شئت. فقال الفقيه التكانتي، أو غيره (ولم أحفظ من سألني) : بماذا عرفت أنه القطب؟ فقلت: عرفته بدوران الإيمان بدورانه؛ يدور الإيمان حيث دار، ولا يخفى على من له أدنى بصيرة أن الناس في حياته في جميع النواحي يدورون معه كيفما دار، ويقتدون به في كل الأمور، فما تسمع من الناس في كل أمر أرادوا فعله أو تركه، هل فعله الشيخ أو تركه؟ فإذا قيل: فعله، فعلوه، وإذا قيل: لا، تركوه. وهو الذي أحيا الله به العلم والسنة في وادي (سوس) وأجباله بعد شيخه سيدي أحمد بن محمد التيمكيدشتي، وإنما سمي: قطب الرحى لدوران الرحى عليه، وكذلك العالم يسمى القطب بدوران آراء الخلق على رأيه، وهذا هو حقيقة قطب الظاهر. وأما القطب المخصوص الذي أخفاه الله فلا نكلف به، ولا يعرفه إلا الأولياء أهل الديوان. وما سميته بالقطب في القصيدة حتى حضرت في مجلس الشيخ سيدي الحسن بن مبارك، والشيخ سيدي علي بن أحمد، وطائفتهما وجميع فقراء الشيخ، ونحن في قبته التي دفن فيها، فاشترى، رضي الله عنه، القطبانية بخمسين ريالا، وقال لي بعد ذلك: لو زادوا عليَّ ما تركتها لهم، ولو دفعت فيها جميع مالي. ومن ثم عرفت أنه استحق القطبانية عند الله؛ لأن الولي إذا شرح الله صدره لأمر يفعله فاعلم أنه الحق؛ لأنهم لا ينطقون عن الهوى.