الصفحة 8336 من 9223

لي الفقير عبد الرحمن، من بني داود بـ (رزانة) ، قال: بنيت رحى الماء في (تالعينت) تحت الخميس بـ (رزانة) ، وكان ذلك الموضع ملك الجن، فكل من بات فيه يضربه الجن. فقال: أتيت الشيخ فأخبرته بذلك، فقال: أنت تكون فيه، فبت فيه، فلما وصل الليل جاءني ثلاثة بمكاحلهم، فغطاني الشيخ بشملة كسائه، فقال لهم: هذا ولدي، فلم أراهم بعد ذلك. ثم مرض بوجع الأرياح حتى لم يقدر على القيام، فاشتكى على الشيخ، فقال له الشيخ: اختر في زيارة سيدي أبي عيسى أو سيدي عبد الخالق. قال: فاخترت سيدي عبد الخالق لقربه، فرفعوني إلى حانوته. قال: فما جلست إلا ساعة حتى غشيني شيء من النعاس، فرأيت الشيخ دخل عليَّ، فمسح ركبتي، فخرج. فوجدت ذاتي ما بقي فيها شيء من الوجع، ورجعت على رجلي، فدخلت فسلمت عليه، فضحك، فقال: على سلامتك. فقلت له: أنت الذي دخلت عليَّ؟ فتبسم. وهذا ما رويته، بنفسي، عن الفقير عبد الرحمن المذكور. وأما ابتداؤه، رضي الله عنه، فقد كان يكتم الأسرار. ومن عجائب كراماته، رضي الله عنه: أنه كان يقول لولده سيدي محمد، في صغره: عليك بقراءة القرآن ولا تفرط فيه، وأما العلم فقد تكلفت لك به، فصار الأمر كذلك. وهو يعلم للطلبة في كل فن من العلم من غير قراءته على أحد، لا على أبيه ولا على غيره، إلهامًا من الله، تعالى، وذلك معلوم في ذلك الوقت، وشاع في (سوس) ونواحيه، و { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } . قال إمامنا مالك، رضي الله عنه: ليس العلم بكثرة الروايات، وإنما العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده. ورأيت في مناقب ولي الله سيدي أحمد بن موسى الجزولي مصداق ما ذكره؛ لأنه أمي كان وهو يعظ يومًا بعض إخوانه في الله رفع المنادى المضاف، فقال بعض من حضر إليه: نعم الشيخ، لولا أنه يلحن. فأعاده بالنصب. فقال له: ها أنا نصبته بلا نحو. وكان الشيخ سيدي مولاي إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن حسين يقول في حياته: داري دار سر لا دار علم، ودار شيخنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت