الصفحة 8337 من 9223

التيملي دار سر وعلم. ويقول، رضي الله عنه: من أحب الدنيا يأخذها، ومن أحب الآخرة يأخذها، وأنا مع من أحب الآخرة. وإذا أمرنا، رضي الله عنه، بشيء نفعله. فرأى بعضنا يثقل عليه يقول: أنتم في مقام الشكر لا في مقام الصبر. وكان، رضي الله عنه، يذكر الجنة يومًا، وما أعد الله فيها لعباده المؤمنين، فخطر ببال واحد منا خاطر وسواس، فقال: من خرج من الجنة هو الذي يخبرنا بخبرها. فالتفت إليه الشيخ، فقال: إن العلماء ينزلون ما يحقق وقوعه منزلة الواقع، كما في (أتى أمر الله) فتعجب الموسوس من اطلاعه على الضمائر. وكان تلميذه الفقيه

سيدي محمد بن علي اليوسفي السكتاني يستشيره ويستأذنه في قراءة العلم بـ (مركش) ، فحرص على أن يأذن له، وألح عليه، وطلب مني أن أكون رفيقه للقراءة في (مراكش) ، فقلت له: إن أذن لي الشيخ. فذهبنا نستشيره، فأذن له بعد الإلحاح، وأبى أن يأذن لي، فقعدنا ما شاء الله. فقال لي: لا بد من رجوعنا للشيخ نستأذنه لك، فذهبنا على نية الاستئذان، وكان وقت الضحى، ومعه الفقراء، ثم دخلنا المجلس، فما وصلت الأرض حتى التفت إليَّ، وقال: أي شيء من استأذن شيخه مرة ولم يأذن له؟ فضحك الفقيه سيدي محمد بن علي متعجبًا من مكاشفته، فقال لي بعد ذلك: ما أذنت لك أن تتخذ شيخًا بعدي. فحمدت الله ورضيت بقسمته. فلما أراد الفقيه المذكور أن يودعه لـ (مراكش) ذهبت معه، وما زاد الشيخ على قوله:

ولو عشت ألفًا ثم ألفين بعدها * فلا بد من يوم تسير إلى القبر

فلما خرجنا قال: ما هذا الذي قال الشيخ؟ قلت: أنت تعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت