فهرس الكتاب
( عين العصيد) بـ ( أيت برحيل) قادمين إلى ( رزانة) ، وما عندي ما أجعله في يدي لملاقاة الشيخ، فقلت في نفسي: إن أتى الجماعة بقالب من السكر للفقراء يعطيه لي سيدي الحاج علي إن كان وليًا. فلما وصل يده التفت إليَّ، وقال لي: يا سيدي أحمد، أردت هذا القالب؟ قلت: نعم. وأعطاه لي حين أردنا دخول ( رزانة) ، ودفعت له النعل التي دفعها لي في ( سكتانة) ، وقال: إن دخلنا إلى ( رزانة) نعزل زيارتنا فندفع للشيخ قالبًا من السكر والنعل. فلما دخلنا خرج الشيخ بنفسه ورحب بالفقراء وفرح بهم غاية. فلما رجع لموضعه ذهبت أنا وسيدي الحاج علي لديه، فطرح له النعل أمامه، وطرحت القالب، فمد يده إلى النعل وقال: خذها يا سيدي أحمد، ما أعطيتكها ولا أعطاها لك سيدي الحاج علي، وإنما أعطاكها الله. فالتفت إليَّ سيدي الحاج علي متعجبًا من مكاشفته، وقلَّ مجلس ما قال فيه: رشقت الشمس في جبل (درن ) ، وكثرت همته لجبل (درن ) فصار الأمر كذلك، فكل مكان ينقص فيه الفقراء بعد وفاته إلا جبل (درن ) يزيدون فيه، ويزيد مدده وبركاته فيهم، وما يزيد ذلك إلا لكثرة المحبة في الشيخ. وما رأيت في تلاميذه أكثر محبة وتواضعًا من تلميذه الشيخ سيدي الحسن بن أحمد في (عنق الأحد ) لتوافق اسميهما واسمي أبويهما، وتوافق طبيعتهما، وما جلس أمامه إلا بكى، فلا يملك عينيه. وبما ذكر ينال المريد من الأشياخ سرًا عظيمًا؛ لأن المحبة والطبيعة إذا اتفقتا لا يرى واحد من الآخر بهما عيبًا، وما يحجب المريد عن السر الكثير إلا كثرة وساوسه وسوء ظنه.