الصفحة 8346 من 9223

(الحمد لله ذي الفضل والإحسان، والصلاة والسلام على سيد ولد عدنان، وعلى آله وأصحابه المنتهجين نهجه حتى أوقفهم بحضرة الشهود والعرفان،(أما بعد) ، فقد طلب مني تلميذنا الأبر، الفقيه الأغر، سيدي عبد الله بن محمد الأزراري أن أجيزه في جميع مقروءاته ومسموعاته عني، وفيما فتح فيه من جميع العلوم الخاصة والعامة، جارية الماء أو ناضبته، سهلة الأخذ أو عسيرته، ليقرئها كما قرأها، ويسمعها كما سمعها، ويفيدها كما استفادها، ويهدي إليها كما هدي إليها، وينفع بها كما انتفع بها، ويؤدي أمانتها لأهلها كما استؤمن عليها. وليعلم بركة الاقتداء بأشياخنا الذين لا يضعون قدمًا في التعليم وغيرها من الحرف الشرعية والأمور المهمة والأذكار الواردة إلا بالإجازة من أشياخهم والإذن منهم، رضي الله عنهم؛ لأنه رب طبيب عارف بالطب ولا يعرف كيفية تنزيله على الداء. ورب

دواء يصلح بطبيعة هذا ولا يصلح بطبيعة آخر. بل لكل مقام رجال، فليس كل من وَصَل وَصَّل، ولا كل من وَصَّل أوصل. فلهذه النية أجزناه فيها وأطلقنا له التصرف في أنواعها، بشرطه المعتبر عند أهل العلم وآدابه من الإخلاص لله، تعالى، حتى من شهود الإخلاص؛ لأن ربنا، تعالى، أغنى الشركاء لا يقبل إلا الخالص لوجهه الكريم، ومن خفض جناح الذل للمستفيدين، بحيث لا يرى له عليهم منة، بل يرى هو منة الله عليه، إذ أحوجهم إليه، وأمَّره عليهم، ولا يتكبر عليهم، ولا يزيدهم فوق ما يطيقون، لئلا يدخل عليهم التشويش، فييأسون ويحرمون من العلم جملة، بل يخاطب كلا خطاب الإذلال اللائق بحاله، لقوله عليه السلام: ((يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) ). ومن التقوى الذي هو ثمرته وفائدته وغايته، ولله در القائل في شأنها:

وكل من خلا من التقوى خلا * ولو قرأ العلم ولو تبحرا

وغيره:

وغاية العلوم خوف الله * عليه قد أجمع أهل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت