الصفحة 8355 من 9223

ويقولون، أيضًا، في صدد ذكر بركة المحل، أيت داود: إن سيدي إبراهيم بن علي التناني، الذي علم أنه من أصحاب سيدي سعيد، لما ورد لأول يوم إلى زاوية سيدي سعيد، جاء في لبسة غير مرموقة، فقدمه الشيخ ليصلي بمن عنده من فقراء زاويته، فإذا بأحدهم، وهو من المأمومين، يفكر أثناء الصلاة في لحم كان ربطه في كمه، كيف يأكله في داره؟ فإذا بفقير آخر تناول جزرًا كان معه في ذيله أيضًا، فصار يأكل منه أثناء الصلاة. فقال لصاحب اللحم: إن كنت تأكل اللحم أثناء الصلاة، فما المانع لي أنا من أكل الجزر؟ تحكى الحكاية كدلالة على أن مطلق أصحاب سيدي سعيد لهم مقامات وصفاء بواطن أكثر من الممتازين من غيرهم، ويجعلون ذلك من مزايا المحل.

ويقولون أيضًا: إن إبليس كان يبكر دائمًا في سحر كل يوم إلى دار الشيخ، فيحمل الفنار المنير أمامه في الطريق إلى المسجد، فطال ذلك أزمانًا. وفي يوم التفت إبليس إلى الشيخ، وقد وصل به إلى باب المسجد، فقال له: لماذا لا تسألني من أنا وأنا دائمًا أخدمك هكذا؟ فقال له الشيخ: إنني لا أحتاج أن أسألك، فقد عرفتك من أول يوم، وإنما أريد أن أشغلك هذا الوقت عمن لا يعرفونك. فاغتاظ إبليس، فرمى بالفنار أمام الباب بالغضب. فقال له: لئن نجوت مني فلن ينجو مني أحفادك غدًا. فوقف الشيخ بعد ما أدخل قدمًا داخل الباب والتفت إليه، فقال له، وقد وضع يده على لحيته: لست بسعيد إن لم أشفع في كل من بيني وبينه أربعة أيام من جميع الجهات.

ويقولون أيضًا: إن سيدي سعيدًا قال: لو انقرض الإيمان في الدنيا كلها لبقي الإيمان في هذا المحل. هذا بعض ما يروج عند أبناء الشيخ سيدي سعيد تنويهًا بمكانة زاويتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت