الصفحة 8354 من 9223

ثم إن اسمه هو عبد النعيم، وبعض الناس يقول: سيدي عبد المنعم.

السابع: سيدي سعيد بن عبد النعيم:

هذا هو الشيخ الكبير المشهور في عصره شهرة مدوية بالعلم الواسع، وبالصلاح، وبالتربية للمريدين، وبالتخريج للتلاميذ، وبالجهر بالحق، فلا يراعي رجال الحكومة، فضلا عن غيرهم. أثار حواليه زوبعة بين المعتقدين فيه والمنتقدين، فقد قرأنا في أخبر الشيخ سيدي أحمد بن موسى في (الجزء الثاني عشر) ، وأخبار سيدي محمد بن يعقوب في (الجزء السابع عشر) ، وأخبار سيدي إبراهيم بن علي التناني في (الجزء الخامس عشر) ، وفي (السابع) بعض ما يتعلق به. كما قرأنا في ترجمة سيدي أحمد بن عبد الرحمن التيزركيني في (الجزء الثالث عشر) رسالة وجهها المذكور إلى المترجم ينتقد عليه أشياء، وكذلك رأيت يومًا رسالة خطية موجهة إليه من بعض معاصريه يندد، أيضًا، عليه في أمور. وهكذا كان محورًا عظيمًا للكلام الكثير حواليه، وقد فاز بالثناء العطر من كثيرين من معاصريه، إلا أن الذي ينتقده بعض الفقهاء عليه إنما هو في حواشي أعماله لا في لبها، وإلا فإن صلاحه وانفراده بعلو الشأن مسلم عند الجميع. وقد اعتنى بترجمته في كتب شتى. وقبل أن نتصدى لذكر بعض ما ترجم به، أحب أن أخلد هنا ما يقوله أهله عنه، فإن في ذلك، أيضًا، صفحة أخرى لا تزال في الأثر لما يخلدها يراع إلى الآن، ولا يجولن في خاطر القارئ أن أكثر ما يتداوله الأسر عن جدودها إنما هو من باب التلفيقات، فإن المؤرخ يستفيد من كل شيء حتى من التلفيقات؛ لأنه لا دخان بلا نار.

رأيت أن أهله يقولون، ولم نسمع ذلك من عند غيرهم، أن الشيخ خالدًا الكرسيفي لازم أباه عبد النعيم إلى أن ازداد عنده ولده سعيد، فودعه كأنه لا مقصود له إلا أن يتبرك به، فحين قضيت حاجته رجع إلى أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت