فهرس الكتاب
ابن القاضي بجبل (زواوة) ، وكانا في عصر واحد، وربما تأخر عنه أبو عثمان. وكفى بهذه الشهادة من سيدي أبي محمد، رضي الله عنه، لهما. ولقد رأيت في أصحاب الشيخ أبي عثمان قوة عزيمة، وشدة هائلة في طريق المعاملة، ويأتون في ذلك بأبلغ ما يكون من التعمق، والتشديد في إتقان العقيدة والطهارة والصلاة، وغيرها من العبادات، بحيث لا يرتكبون من المذاهب إلا ما وقع الإجماع على التعبد به، أو الإباحة فيما سبيله الانتفاع به للرب الباقي. وكل ما فيه خلاف لا يسلكونه. توفي، رحمه الله، في العشرة الرابعة، يعني: من القرن العاشر، ببلده (حاحة) ، وقبر مزارة مشهورة. انتهى. قال صاحب (الفوائد) : من أشياخ شيخنا أبي محمد عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم المناني شيخ الحقيقة، وإمام الطريقة، أحيا بقطرة في عمره من السنة رسومًا دارسة، وأظهر منها أعلامًا طامسة، وأزاح المناكر، وعطل البهتان، وانتعش به أمر الإسلام، وعقائد الإيمان. قال لي بعض الفقراء: سمعت الشيخ الكامل سيدي أحمد بن موسى، رضي الله عنه، يذكره، ثم قال: ما ولدت النساء قبله مثله، ولا تلد النساء بعده مثله، وإني أتمنى أن أكون بجواره، فأخدمه بكل جوارحي حتى بأجفاني. وبلغني أن خصمين اختصما لوالده سيدي عبد المنعم، وكان يختصم الناس إليه في عصره ببلده، في بقرة ادعى أحدهما أن صاحبه أكلها له، فحكم للمدعي باليمين على المدعى عليه، فخرجا عليه، فقال لهما: لمن حكم والدي منكما؟ فقال له صاحب البقرة: حكم لي باليمين على هذا، وهو يأكل بقرتي باليمين. فبسط يده، فقال للمحكوم عليه باليمين في المسجد: احلف ههنا بلا مسجد. فحلف، فقال: بالله الذي لا إله إلا هو، لقد أكلت بقرة هذا، فقال له: فاغرمها له إذن. فقال: زلق لساني. فقال له: فأعدها. فأعادها، فقال مثل ما قال أولا. فقيل: فاغرمها إذن. فادعى أيضًا سبق لسانه، فقال له: فأعدها. فأعادها على نحو ما قال أولا، فقال له: فاغرمها. فأذعن لغرمه واعترف،