فهرس الكتاب
علامة، قليل النظير، زهدًا، وورعًا، وملازمة سنة، وإكبابًا على العلم، تدريسًا ونسخًا. سكن أولا في (بوشنين) من (أيت إيكاس) ، وتذكر له هناك خوارق. ثم صار يتعبد في (تافلالت) حيث زاويته بعد تحت سدرة، وكان المكان لرجل مسن بلغه خبر الشيخ، فجيء إليه، واسمه: علي، وكان الوادي يسمى: (وادي القطران) ، فيما قيل، فسماه: وادي العسل. كان أوى، بعد ما طارت شهرته، إلى قمة جبل الأطلس، فارًا بدينه من الفتن، فانكمش عن كل أحد، حتى عن زواره الذين يقصدونه باعتقاد تام. وكان حريصًا أن يعلم الناس دينهم. واسم زوجه: عائشة بنت إبراهيم الشريفة، من (إيداوزيمر) ، وهي أم أولاده: يحيا، والحسن، وصفية، وزينب. وقد تهذب بالهبطي، إمام وقته من أصحاب الغزواني، فاقتبس كثيرًا من أخلاقه. وقد عاصر عبد الله الغالب بالله، ومحمدًا المسلوخ المتوكل على الله، والمعتصم، وأحمد الذهبي. وقد يتموج
ما تحت الجبل الذي أوى إليه بتيار من الحروب، خصوصًا بين المسلوخ وعمه الذهبي، فيبقى هو في قنة جبله تحت ذيل الخمول إلى أن لقي ربه، فأجمع الناس كلهم على أنه فريد في عصره جلالة وتصوفًا. وقد استقى من بحر الشيخ سيدي أحمد بن موسى الذي قصده بنية خالصة متواضعة، فدر عليه لبان الشيخ درًا، وقد قرأنا ما عرفنا به أنه يأوي إليه العلماء، كأحمد البوسعيدي الذي نسخ له مقدمة الحافظ ابن حجر، رأيناها بخطه الحسن، وكمحمد بن عبد الواسع البعقيلي، مؤلف (الكراسة) ، في أخبار الجزوليين المسماة: (مناقب البعقيلي) ، فقد ذكر أنه أوى إليه أزمانًا، وكآخرين وقفنا على اتصاله بهم، وقد عانى التأليف، ومما رأينا له مجموع ضم بين دفتيه ما لا بد منه للمسلم في التوحيد، فيؤاخذ زائريه أن يستحضروه قبل أن يودعهم. وكتابه (شعب الإيمان) في مجلد ضخم كبير، هو في مضمون الخزانة الناصرية السلوية، وهذه النسخة كتبت له في عهده، ونص ما في آخرها: