الصفحة 8363 من 9223

بخلاف غيرهم، فإنه يحتاج في استقامته إلى كلفة عظيمة وطول زمان، ثم هو ربما سمع شيئًا من الشيخ فيأخذه على خلاف المقصود به، وربما زاد أو نقص، وربما اختلق شيئًا وأضافه للشيخ، وإن كان بريئًا منه، لجهله بحرمة الشيخ والمناصب الدينية، وبعد نظرته عن الاستقامة. نعوذ بالله،

جل اسمه، من ركوب الهوى واتباع أماني النفس وتسويلات الشيطان، وما أكثر مثل هؤلاء في هذا الزمان، نسأل الله العافية.

(قال) ولده أبو زكرياء: لما نزل منصور بن عبد الرحمن، قائد المنصور، بقربه يحتال على قبضه، وخرج من داره إلى موضع فوقها في الجبل، أتيته فقلت له: ألا ترى ما نزل بنا من هذه (المحالَّ) (1) بلا ذنب؟ فادع عليها. فقال: نسأل الله السلامة والعافية. فرجعت عنه مهمومًا، فنمت في مصلاي نومة، فرأيت الشيخ طلع إلى ذروة عالية من الجبل فرمى منها تلك (المحالَّ) بثلاثة أنفاض تقع كل كرة منها في وسط المحلة، ثم تطير حتى تقع في بلاد (السودان) . فلم يمض إلا يسير فرجعوا إلى (مراكش) ، فوجههم المنصور لـ (السودان) كما هم، فهلك فيه جميعهم. وقال أبو زكريا أيضًا: أتى الشيخ يشكو بقائد المنصور عبد الرحمن المريدي، وكان نزل بـ (قصبة حجر مغاغ) بأسفل (سوس) فاستدعى الشيخ بعض من حضر من أصحابه، فقال: أي شيء لعبد الرحمن المريدي؟ ألا تنهاه؟ ألا تفعل؟ فقال: يا سيدي، لا حكم لي عليه. فقال الشيخ لمن حضر: أضجعوا هذا منصور بن عبد الرحمن المريدي، اذبحوه وأخرجوه للقمر وشقوا بطنه. ففعلوا ما أشار به الشيخ تمثيلا. فما مضى إلا يسير فهجمت قبائل (ماسكينة) على قلعة القائد المذكور، فأخذوه فذبحوه في بيته، فأخرجوه للقمر وشقوا بطنه وشتتوا جموعه. ولم يزل، رضي الله عنه، على وظيفة التعليم والاجتهاد إلى أن توفي، رحمه الله، في حادي عشر جمادى الأولى سنة اثنتى عشرة وألف.

(1) الجيوش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت