فهرس الكتاب
عليكم، وتأخذوا فيه ونياتكم على الإقامة فيه، وإلا فلا حاجة لنا فيكم. كان، رضي الله عنه، لا يعمل له إلا من يحافظ على دينه، ويسخن الماء في الحرث ويتوضأون، ثم يصلون جماعة، هكذا عند كل عمل، حرثًا كان أو حصادًا أو غيرهما على الدوام. وأخذ الذئب شاة يومًا من الغنم، فاستدعى الراعي، فقال له: ما أخذها الذئب إلا لخيانة فيك بينك وبين الله، فاصدقني في خبرك، فإن لي عهدًا من الله فيما أتصرف فيه. فقال له الراعي: لا أعلم شيئًا أحدثته إلا أني أقرأ القرآن، وأرسل الريح. فقال: هناك أتيت ولا تعد. وكان، رضي الله عنه، جمع نقولا من التفسير والأحاديث والأخبار، مقدار عشرة أحزاب من المواعظ والأذكار، من: نزول الموت بالمحتضر، وما يجب اعتقاده والإيمان به من أحوال القبر وما بعده، يملي على الناس بين العشاءين وبعد العشاء يجتمع عليه جميع الواردين والزائرين، فلا يرى واحد منهم يتخلف عن سماع ذلك، ولا يمكن من الرجوع لبلده حتى يحفظه ويفهمه، وذلك دأبه، رضي الله عنه، يرى في العامي الذي لا يعرف العقائد، ولا يفرق بين الرسول والمرسل أنه يجب عليه الغسل إذا تعلم عقائده وإعادة الصلاة من يوم بلوغه، وسمى هذا الغسل: غسل البلوغ، ويأمر بذلك حتى إذا فشا عنه في البلاد نهض إليه نفر من فقهاء المصامدة، فقالوا له: إن هذا ابتداع أين وجدته؟ ومن نص عليه من الفقهاء؟ فقال لهم: هل اطلعتم على الشريعة كلها؟ فقالوا: قد اطلعنا على الكثير منها، وما رأينا هذا الغسل وما سمعنا به. فقال: اجعلوه مما لم تطلعوا عليه. ثم قال لبعض أصحابه: قوموا سخنوا الماء لـ (فلان) ، يعني: أحد الفقهاء، ليغتسل فإنه جنب. فجعل الفقيه يتفكر في أمره، فإذا هو جنب قد نسي الجنابة، فقام خجلا، وقام أصحابه منقطعين، وسلموا له ورجعوا لبلادهم. وزار مرة شيخه القطب الكبير سيدي أحمد بن موسى، فاحتجب عنه ثلاثة أيام لم يره، فقال لبعض أصحابه: اسأل لنا عن الشيخ: متى نراه؟ فقال رسوله للشيخ: