فهرس الكتاب
العلامة الجليل الرئيس المتبوع، فرع كل آل (سوس) في عصره، ونازع آل الشيخ سيدي أحمد بن موسى مجد الرياسة، وقد كان أولا اشتغل بتحصيل العلم، ثم بنشره في زاوية (تافيلالت) ، ثم في (تارودانت) وهو ينتقل بالسكنى بين زاويتهم في (تافيلالت) وفي (سهب زبوز) في (أولاد تيمة) وبين (تارودانت) ، وقد أخذ عنه أبو زيد التامانارتي. وله مشاركة متسعة في العلوم، ويد طولى في الأدب، ثم لما توفي والده سنة 1012 هـ واختلت أحوال أولاد المنصور الذهبي، ونعقت أبناء الزوايا والمرابطون من كل ناحية. برز من بينهم، وقد اختاره زيدان للاستنصار يوم زار عليه أبو محلى المكتسح من (وادي السَّورة) (سجلماسة ) و (درعة ) ودب إلى (مراكش(، فأجفل منه ملكها زيدان إلى(سوس) محتميًا بالمترجم، فقاد هذا قبائل تلك الناحية في جيش عرمرم إلى أن فتك بأبي محلى في (مراكش) فاحتلها، ثم كأنه استحيا أن يخفر ذمة المحتمي به، فغادر البديع إلى سوسة، فرجع إلى البديع صاحبه، وقد كان شرط على زيدان أن يزيل المكوس، ويخرج بعض اليهود من خدمته، فلم يف له بذلك، فجرت بينهما مراسلات توجد في التاريخ، ثم لم يزل يحيا يجاذب الحبال مع علي بودميعة من ناحية بالحروب، ومع زيدان بالأقلام، حتى ظهر له أن يرفع رأسه في عاصمة رياسته (تارودانت) التي أخلاها له القاضي عيسى السكتاني آويا إلى (مراكش) ، فبقي يحيا سيد الموقف في عاصمته كرئيس مستقل، وقد استولى على أموال الحكومة وعلى أموال الأوقاف في (تارودانت) فاستبد بالأمر، ونظم له جيشًا خاصًا ملازمًا لبابه، منه أندلسيون وحوزيون،