فهرس الكتاب
إلى الفقيه العلامة الذي كان بينه وبيننا لحمة عريقة من عهد الجدود، والشيخ المربي صاحب الهمة المشكور في إنقاذ الملة مما تورطت فيه من مهواة الأخدود، أبي زكرياء سيدي يحيا ابن الشيخ الأكبر، والأستاذ الأشهر، سيدي عبد الله ابن أصل الأرومة الزكية، صاحب الحلة الموشية والمقامات السنية، سيدي سعيد بن عبد المنعم، رضي الله عنكم، وجبر هذه الأمة بإرشادكم، والسلام المخلق المعطر على مقامكم، ( أما بعد) ، فنشكر الله إليك على ما أنعم علينا من جمع كلمة هذه القبائل كلها، على توافر العلماء الذين هم الجماعة التي هي أهل الحل والعقد المتمشية الأمة تحت ظلها، فقد كان لا شك وصلك ما جرى بين أهل هذا البيت من أبناء الشيخ سيدي أحمد بن موسى، رضي الله عنه، من شقاق وحروب، كادت تكون منها لجهتنا هذه ندوب حين توالت منها خطوب، ولكن الله سلم، وإن كان من ذلك بعض ألم، وفي اليوم تم لنا الأمر، ولله الحمد والشكر، وقد كنا عرفنا أنك
كنت تتردد كيف يصلح أمر الإسلام بعد ما كان منه ما وقع بين أبناء السلطان أبي العباس من الانهدام، وقد كنت تتظاهر بمشايعة زيدان، ولكننا نخبر أنه لا يجازيك عن ذلك بالإحسان، فرأينا أن نعرض عليك أمرنا هذا الذي رأيته، ثم لعلك تهتدي فتدخل فيه مع من معك ثم، فتكون لك السابقة، وما مثلك من يكون في اللاحقة. ولو رأيت العلماء والرؤساء حول ضريح جدنا، رضي الله عنه، يدعون بإنابة وخشوع، لأيقنت أن هذا الأمر قائم، إن شاء الله، قيام هيكل عظيم لا ترى فيه من صدوع، ولك إن أجبت وما تلكأت ولا تمجمجت ولا توقفت على مراسلة أخرى ولا احتجت أن تكون لك منا بها يد لا تنسى آخر الدهر، واحترام زائد كما تقتضيه مكانتك تسحب بها في الدنيا أردية الفخر، وبين يدي الله غدًا أعظم أجر، وما مثلك من ينبه ويبرهن له، ويقف نفسه موقف المعذلة. وهؤلاء علماء وجهناهم إليك، ولعلك تمد إليهم يديك، ونحن في انتظار، وربك يخلق ما يشاء ويختار.