الصفحة 8430 من 9223

(ومنهم: ذو السر الظاهر، والنور الباهر، أبو المساكين وقدوة العارفين، المحيي لسنة سيد المرسلين، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، ما دام الملك لله، ونال من التقى غاية مناه، العالم العامل العارف الواصل الزاهد الخاشع الذاكر المتواضع، محب الشرفاء، وملاذ الضعفاء، سيدنا وسرنا ووسيلتنا إلى ربنا، سيدي أبو علي سيدي الحاج الحسن بن أحمد أكازو السقالي الدار، وبها أقيم طول عمره، عاش مائة عام وسبع سنين، كان، رضي الله عنه وأرضاه وعنا به، آمين، مفنيًا عمره بذكر الله، وكثرة الصلاة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من شبابه إلى منتهى عمره، وكان يدفع الأجرة لمن يعينه عليها، ولا يفتر لسانه من تلاوتها، ويقول: لو كنا نعلم ما فيها ما اشتغلنا إلا بما فيها، فظهرت عليه بركاتها حتى نال ما لم ينله غيره ممن اعتنى بها، ولا يؤكد الناس إلا عليها، خصوصًا صلاة الفاتح لما أغلق، غلب عليه الزهد في الدنيا من صباه. أخبرني بعض الفقهاء أنه كان إذا فرق الطلبة لحمًا في المدرسة طبخ نصيبه في أحسن ما يكون وتركه حتى ينقضي اللحم من المدرسة، فيجمع على حظه ضعفاء الطلبة، ثم ازداد أمره في حب المساكين حتى ما رأينا ولا سمعنا من انتفع الناس على يده مثله تأتي إليه الوفود حاملة لأنواع التحف والهدايا، فلا يبرح حتى يفرق جميعها سواء كانت دراهم أو ثيابًا أو طعامًا أو أواني رفيعة، فإن كانت الإبل الحاملة لها من جملة الهدايا فرقها، أيضًا، كذلك، ويؤثر الشرفاء واليتامى وأهل العيال. أتاه بعض الشرفاء يطلب منه قميصًا فدفعه له، فاشترى آخر، فأتاه شريف آخر من قرابة الأول فأعطاه إياه، ثم جاءه ثالث فلم يجد عليه غيره، فقال له: اخرج حتى أنزعه، فنزعه فدفعه له، ولقيه مرة أخرى مسكينان وقالا له: نطلب منك شيئًا مما نلبس، وكان عنده كساء جيد غاية فقطعه نصفين، فأعطى كل واحد نصفه. ولا ينزل في قرية إلا اجتمع عليه أهل تلك القرية كلهم، ولا يطلب أحد منه شيئًا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت