فهرس الكتاب
سيدنا المقدم المعظم حامل راية الإرشاد العلامة الأكمل سيدي محمد بن علي السوسي، أمنكم الله، وعليكم السلام ورحمة الله، فإنه وصلني إعلامك بتوجيه العلامة المحترم أبي عمران (1) لزيارة سيدنا، رضي الله عنه، وشرحتم لنا جولتكم معه، فقد أدخلتم السرور علينا بذلك، لا سيما وعدكم بزيارتنا، وصحبة كتابكم الثاني (تقاريظ الأحباب) ، وإني لمعجب بسحرهم الحلال الذي يعرضونه في مرسح التمثيل العجيب، وإبدائهم له في إبداع غريب، فلله در السوسية وما أنجبت، وما كنت أظن أن يوجد مثل هؤلاء الأدباء الأفاضل بين من ينطق باللغة الشلحية بأفصح منطق، زاد الله في معناهم، وبلغهم في الدارين متمناهم، ولقد جرت على لساني الأبيات طي هذا شبه جواب، راجيًا أن يحل لديهم محل الصواب، لتبلغهم ذلك مع سلامي عليهم، وعظيم احترامي، ونحن على العهد برعي الذمام:
حركت ساكن وجد حل في خلدي * به انقضى منه ما قد جل من جلدي
يا من له كلمات أسمعت صممًا * وقد رأى نورها الأعمى بكل ند
وكاد يروي الجماد ما نطقت به * والصم تفهم ما أبهمت من رشد
إن قلت نظمًا نشرت الدر منتظمًا * ودر نثرك فاق كل منتضد
إيه أبا المكرمات أيها المدني الإ * لغي الرضا ابن علي زدن من مدد
حدثن عنك أبا سعد وعن سعدا * زدني حديثًا به عني انتفى كبدي
لولا ثناء عليَّ منكم وأنا * أرى تنافي عنه طبق معتقدي
لطرت لما سمعت منكم طربًا * ورب أشيب يصبو وهو في كبد
جاءت قصائدكم والدهر جاد بها * وقد أجدتم ولم أجد ولم أجد
يا ليتني كنت ذاك المستحق لما * قلتم فتنعش مني الروح في جسدي
لكن بيني وبين ما وصفت به * بونا ويا ليت مثلي في الطريق هدى
فلا تغرنكم مني شقاشق قد * غرت سواكم بأني من ذوي الرشد
وإن تكن نفعت غيري فما انتفعت * نفسي بها وأنا مقيد بيدي
أخشى يكون لساني في معاملتي * حظي من الحق واغوثاه من أسد
(1) لعله القاضي سيدي موسى الرسموكي ثم الرداني.