فهرس الكتاب
فقيه صالح معتقد، جوال في نواحي (المغرب) ، ولد في قبيلة (تاجاكانت) حيث تسكن في (شنكيط) ، ثم تربى عند خاله الأستاذ القاضي أحمد دكنا، الذي مر هو وأسرته في الجزء (الثامن عشر) ، وعلى يده تخرج في العلوم. ثم غادره إلى مولاي المهدي بن علي المضغري في (مضغرة) من (تافيلالت) ، وربما كان هو الذي سقاه الشربة الأولى في التصوف. ثم التحق بالشيخ سيدي محمد العربي الشيخ المربي في (تافيلالت) ، فعنه أخذ الطريقة الدرقاوية، وقد لازمه ما شاء الله، والمترجم يطيل الحديث عنه، مما يدل على أنه تأثر به كثيرًا، ثم التحق بـ (سوس) حيث بقي كثيرًا، فكان حينًا نازلًا عند الشريف سيدي محمد ابن السعيدي الأولوزي من (رأس الوادي) ، ثم ألم بالعلامة أبي العباس سيدي الحاج أحمد الجيستيمي، فشرب من عنده، أيضًا، شربة أخرى ناصرية، فلم يزل يلهج بذكره، وله فيه اعتقاد عظيم، وفي (سوس) ، لعل، اتصل بالشيخ الإلغي الذي يذكره، أيضًا، ذكرًا كثيرًا في أحاديثه، ثم نزل في (مراكش) قبل 1330 هـ، فأمضى فيها باقي حياته عزبًا مشتغلًا بالعبادة والنسك وإرشاد العباد. وكان حينًا في مشهد الشيخ سيدي محمد بن سليمان الجزولي في بيت ملاصق مع قبة الشيخ، وقد تكون له أصحاب يعتقدونه أتم الاعتقاد، لما يوجههم إليه من طرق الخير، كالتاجر ابن أيدامو الشهير، دفين المدينة، وكان لا يتعدى أمره، ومن عادته يوم الاثنين ويوم الخميس أن يجمع طلبة ليختموا ختمة من القرآن، ويقدم لهم ما أمكن من الطعام والشراب. ومن عادته، أيضًا، أنه لا يجمع بين اللحم والإدام في الطبخ، وكأنه رأى أن ذلك من الجمع بين إدامين، كما ورد النهي عنه في حديث. وكان مزارة لأمثال القاضي مولاي أحمد ابن السعيدي وقت وروده لأول مرة إلى (مراكش ) للسكنى. قال الحاكي مولاي سعيد الذي أخذت عنه غالب هذه الترجمة: كان عمي مولاي أحمد ذهب بي أول ما دخلت إلى (مراكش) لأقرأ إلى زيارة الشيخ سيدي محمد بن سليمان، ثم زرنا هناك