الصفحة 8459 من 9223

في صحن المشهد قبر العلامة الحاج محمد أوزونيط، الذي كان شيخه، ثم قبر ولده سيدي عمر أوزونيط. ثم قال لي: إن ههنا رجلًا صالحًا من أهل ود جدك، فينبغي لك أن تزوره كما أنا أزوره. فقلت له: أمن الأموات هو أم من الأحياء؟ فقال: بل من الأحياء. فذهب بي إلى أن زرناه في بيته، فشرط عليَّ، بمحضر عمي، (1) أن آتي إليه يومي الاثنين والخميس لأحضر الختمة القرآنية. قال: فتماديت على ذلك أربع سنين، وكنت أبيت عنده دائمًا يوم الخميس، فرأيته يتهجد في آخر الليل، وقد كان قليل النوم، وكان يتضرر بالماء، على عادة الشناكطة، فيتيمم دائمًا. قال: وإذ ذاك سبرت غورا أحواله، فرأيته يتنزه عن أعراض الناس، ويشدد على الذين ينتابونه ليستقيموا، وكان بعيدًا من الدعوى لا تفلت منه رائحة مما كان يشم من أمثاله. ومن أصحابه: سيدي أحمد بن الحبيب الدافالي الجزار الذي لا يزال حيًا الآن 1383 هـ. وقد وجده شابًا فصاحبه. ومن عادته تلقين الأوراد المختلفة الناصرية والدرقاوية والقادرية. وقد كان ابن الحبيب هذا خادمه الخاص، فأمره أن ينفرد متى أراد ذكر الطريقة الأحمدية التي كان تلقنها قبل أن يلاقي المترجم. ومن عادته تعظيم الشرفاء وذوي الحيثيات كلهم، وذلك منه عن نية وعزيمة. ومجمل ترجمة الرجل أنه من ذوي الجد، ولذلك لا يذكر ممن لاقاهم إلا أهل الجد كسيدي الحاج أحمد الجيشتيمي، وكالشيخ الإلغي. وقد انتقل أخيرًا إلى صحن مشهد سيدي أبي العباس، فنزل في بيت هناك إلى أن لحقه أجله هناك.

)أقول): كان القاضي سيدي عباس المراكشي يذكر لي المترجم كثيرًا، وقد كنت يوم حررت تراجم أهل ( تيندوف) لا أعرفه، ولذلك استدركته في هذا الفصل الذي يدخل في شرطه، فرحمه الله رحمة واسعة.

الصالح سيدي الحاج علي بن عبد الله البورجيلاتي

نحو 1240 هـ = بعد 1300 هـ

(1) ترجمة القاضي مولاي سعيد. وترجمة عمه في الجزء (السادس عشر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت