فهرس الكتاب
أبا علي سيدي الحسن بن مبارك التاموديزتي البعقيلي، وأخذ عنه الطريقة الدرقاوية، فهذبت أخلاقه، وحسنت أعراقه، وحصلت له منة نفحة ربانية، وصحبة خصوصية صمدانية، فكانت البركة تظهر على أسبابه للعيان، وكان لا يبالي، رحمه الله، بالعظائم، ولا يخطر له بالبال خوف الرجال، ولا يدري ما هي النكبات ولا الأوجال، سخيًا جدًا بلغ النهاية في الجود، لا يمسك ماله عن أحد. ولما بنى، رحمه الله، داره الجديدة بمقر أسلافه بـ (العين) المعروفة بالدار الجديدة التي تحاكي الجبال طولًا وعلوًا وارتفاعًا، وفرغ من أعمالها، دعا الناس إلى حفلتها عامًا وخاصًا، فصادفت تلك العرضة قدوم الشيخ المذكور لديه مع فقرائه، فحضروا لذلك الاحتفال، فأفرغ عليهم الإنعام، ووسع لهم البال، فلما انقضت العرضة وتم المشهد، تكلم الشيخ المذكور بكلام أثر في قلوب الحاضرين، وقال له سيدي محمد: هذه الدار دار الدنيا، لا بد لها من الفناء، وإنما الدار دار الآخرة، فما زال حال صاحب الترجمة من يومئذ يتبدل وينفر من الدنيا وأهلها، وكان غالب ذكره اسم الجلالة، وصار لسانه رطبًا بذكر الله. وأنه كان لا يتسبب في الفتن والخوض كعادة أمراء (السوس) ، وكان يسامح الناس على هفواتهم وجرائمهم العظام، ولا يأخذهم بها، فربما أكل له أحد ماله، فيصرح على رءوس الأشهاد: إني سامحت فلانًا فيما أكل لي من مالي، وقد جمع الله فيه من المكارم ما لا يجتمع في غيره، فإذا تتبعت أخباره وسيرته وجدتها كلها حسنة، حتى قال فيه بعضهم: إن صاحب الترجمة ليس عاملًا بل هو ولي من أولياء الله تعالى.
ومما كتب إليه به السلطان سيدنا ومولانا الحسن بن محمد، رحمه الله، ما نصه: