فهرس الكتاب
(خديمنا الأرضي القائد محمد بن علي الجراري، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله،(وبعد) ، فقد كنا قدمنا لكم الإعلام بما عاملنا به المولى، سبحانه، من جزيل الإنعام الجميل، ويعودنا من بره الخفي حين نهضنا من (مكناسة) الزيتون، وامتطينا صهوة القبيلة الزمورية لإصلاح الشئون من قيامهم بواجب الامتثال، والسعي في مساعي الطاعة وإطالة مرطها والحجال، وقيامهم بواجب المحلة أتم قيام، ونهوضنا عنهم وهم في أماكنهم مقبلين أذيال الاستلام، وعرفناكم أننا عما قريب نحل بلاد (زعير) ، ونشنف آذانكم بما يدخل عليكم السرور من ميمون هذا المسير، فقد وجهنا لهم مقدمة من الجيش السعيد، وسرية أيقظناهم بها من منامهم بما ليس لهم عنه محيد، قبل نهوضنا من محروسة (الرباط) ليكون ذلك أدعى لهم وأدخل في محل الارتباط، بعد أن أرعفنا باستدعائهم قلم الإنذار، وانتضينا سيف ما بذمتهم من الزكوات والأعشار، فبادروا لأداء ما عليهم فرقا من سطوة الله، وثنوا عنان الغي ولجأوا إلى فيء ظل الله، فقابلناهم باللطف الجميل على بساط الأمان، وألبسناهم
حلل الاطمئنان، وكان مرورنا بوسطهم وهم فرحون، فتلقوا ركابنا السعيد بخيلهم ورجلهم، وصبيانهم ونسائهم، وهم في مرضاة الله ورضواننا يمرحون، وكل ما عن من فتوح الله وامتنانه، ووهب من آلائه وإحسانه نسفر لكم عن عرائسها، ونقلد نحوركم من نفائسها، لتأخذوا حظكم في الفرح والسرور باجتماع كلمة المسلمين وتوفيق الله لهم بسلوك سبيل المؤمنين، والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء الطريق، والسلام. في ستة وعشرين من شوال عام اثنان وثلاث مائة وألف).
ونص آخر، وهو قبل السابقة: