الصفحة 8476 من 9223

(خديمنا الأرضي القائد محمد بن علي الجراري، وفقه الله، وسلام عليك، وبعد، فبعد ما كنا قدمنا لكم الأعلام بما سنه الله من نصر راية الإسلام والظهور على الشرذمة الباغية الزائغة، والفئة العادية الزائغة(بني سادن) و (سغروشن) وقتل من طغاتهم، وأسر من بغاتهم من أظفر الله بهم المحلة وحل الوبال فيهم محله، دوخت جيوش الله بلادهم، واستخرجت ذخائرهم وعتادهم حتى أبقت أرضهم يبابًا، وفتحت من نكالهم أبوابًا، فالتجأوا لقبيلة (بني وارين) بذراريهم وعيالهم، واختلطوا معهم في حيهم وحللهم، فحينئذ قاتلت المحلة الجميع، وأذاقت الكل النكال الوجيع، فلما سقوا من حربها كئوس الوبال ودهوا بها في أعز أماكنهم بما لم يخطر لهم على بال، جاء أولاد (بني وارين) متنصلين من غيرهم مستعيذين من شؤمهم وشرهم، طالبين الأمان على أنفسهم وحريمهم، فقبلنا منهم بالغفلة عن جرمهم، وولينا عليهم عاملًا من أعيانهم ممن تقدمت لهم مع سلفنا المقدمين خدمة، فانقادوا لأمرنا بالله طائعين، وتسابقوا لتنفيذه مسرعين. ثم بعد تطارح (بنو سادن) و (سغروشن) على أبوابنا الشريفة بالذبائح والعارات، ووجهوا النساء والصبيان بالتملق والشفاعات، بعد أن بلغت فيهم العقوبة حدها، وأعملت فيهم الحروب سنانها وحدها، ونسفت بلادهم نسفًا، وأتلفت نفوسهم أسرًا وحتفًا، كففنا عنهم أكف الردع والزجر، ورددنا عنهم أعنة الفتك والأسر، ونظرنا إلى ما في العفو من الثواب والأجر، فعاملناهم به وبالصفح، وجعلناه شكرًا لله على ما أسناه من الظهور والفتح، ووظفنا عليهم ذعيرة من المال مبلغها مائة ألف مثقال، مع زيادة أربع مائة من الخيل، فأذعنوا لأدائها واتعدوا لإعطائها، وها نحن بصدد استيفائها منهم، ثم بعد ننهض عنهم قاصدين (تازا) ، بحول الله وقوته، وأعلمناكم لتكونوا على بال من عون الله ونصرته، والسلام. في ستة أيام من شعبان عام أحد وثلاث مائة وألف به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت