الصفحة 8477 من 9223

ونص أخرى: (الحمد لله، خديمنا الأرضي القائد محمد بن علي الجراري، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله، وبعد، فلما منَّ الله، تعالى، بالخصب والرخاء والتيسير، وأبدل العسر باليسر، وتفضل بالخير الكثير، ووالى، جل وعلا، النعم، وتابع الأيادي على مقتضى الحكم. والنعم إذا لم تقيد بالشكر زالت وإلى الضد استحالت، ولذا أوجب الشارع، صلوات الله وسلامه عليه، شكر المنعم، وأوضحه العلماء بفهم أعطيه رجل مسلم، وشكر النعمة يكون بأداء الحق المتعلق بها شرعًا، إذ به يحصن الله الأموال ويدر ضرعًا، ويخصب زرعًا، والشكر عرفًا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من سمع وبصر ونحوهما إلى ما خلق لأجله من الطاعات، وأفصح عنه الإمام الجنيد، رحمه الله، بقوله: هو ألا يعصى الله بنعمه، فإذا أنعم الله، سبحانه، على عبد بنعمة وهو لم يؤد حقها كان عاصيًا بكفران النعمة لا شاكرًا، وحيث تفضل المولى، سبحانه، عليكم بالغيث الوابل، وأفعم، سبحانه، الأفضال بالقطر الهاطل، أحيا به بلادكم، وأخصب وهادكم، وأنعش أرواحكم، وألقح أزواجكم؛ أوجب عليكم شكر ذلك، وشكر الله عليها هو أداء حقها، وعرفكم بما ينجيكم بقوله: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم } ، دعاكم إلى إيتاء الزكاة بلسان الحال، وندبكم إليها على لسان الشرع بلسان المقال، وجعلها ركنًا من أركان الدين، وطهرًا للأموال وشعار المهتدين، فقال جل علاه: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ، وقال، عليه الصلاة والسلام، مبينًا لأركانها لجميع الأنام: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا) ). دعاكم إلى إيتاء الزكاة المأمور بوجوبها عينًا، وأداء العشر من عين الحبوب والثمار، تحفظًا على ما أمر الله به وصونًا، فقال، سبحانه، مبينًا وقت الأداء لعباده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت