فهرس الكتاب
وكان يحب العدل ويميل إليه، ويكره الجور، آخذًا بحديث: ((ما من وال يلي ولاية إلا جاء يوم القيامة ويداه مغلولتان، فإما عدل يفكه، أو جور يوبقه) ). وكانت الأكابر تعظمه وتعرف له بالقدر غاية التعظيم والإجلال، وحق له ذلك. وعادته بين قبائل) سوس) أنه إذا تحركت بهم الفتن والشرور
ودعي إلى إسكانها، لا يألوا جهده في الإصلاح بكل ما أمكن له، ولو بصرف ماله ومتاعه، وذلك صنيعه معهم، يبتغي بذلك وجه الله العظيم دون عوض دنيوي، ومن عادة الله معه أنه لا ينقض إلا له صلحًا إذا أبرمه، ولا تخفر له ذمة عقدها، فالله، تعالى، لا يضيع له أجرًا، شهد له بذلك الأعداء والأصدقاء والصبيان والنساء، فاسأل أرض ( مجاطة) و (إفرانة) و (باعمرانة) و (خصاصة) وقبائل (الساحل) و (ماسة) و (رسموكة) و (هشتوكة) و (بعقيلة) تشهد لك بمزايا هذا الرجل. لقي العلماء والصالحين، وانتفع بملاقاتهم، وأخذ عنهم بعض أذكاره، تدين على طريقة الشاذلية، وتورد بورد الدرقاوية المنورة، أدام الله الذكر بها، وله اعتقاد عظيم في كبرائها، مثل: الشيخ التاموديزتي والشيخ الأدوزي (1) والشيخ المعدري والشيخ الإلغي السملالي (2) ، وله فراسة حادة ترى عواقب الأمور قبل نزولها وما يترتب عليها، وأيامه كلها كانت بخير وعلى خير، وقد وفد مرة على السلطان المولى عبد الحفيظ بن الحسن بـ ( فاس) عام ثمانية وعشرين وثلاث مائة وألف، مع قواد ( سوس) الأقصى مصحوبًا بكتاب من قطب الدائرة السوسية سيدنا ومولانا الحاج الحسين بن الحاج أحمد الإيفراني إلى جلالة الوزير الفقيه السيد المدني بن محمد المزواري الأكلاوي نصه: (جلالة مجادة الحضرة الوزيرية، حضرة الوزير الأعظم، والصدر الأفخم، السيد المدني بن محمد المزواري، والى بفضل سيادته وسعادته، سلام الله ورحمته وبركاته على كريم سيادته وشريف مجادته، ولطف جنابه، فيما قضاه عن فضل مولانا،
(1) يعني: سيدي عبد العزيز الدرقاوي.
(2) ليس الشيخ من (سملالة) .