فهرس الكتاب
حاملًا كلفتهم في السفر إلى أن وصلوا ( فاسا) فصاروا عليه يدًا واحدة في التشيطن مع الدائرة السلطانية، إلى أن بلغ الأمر إلى هذا المبلغ العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، نسوا صنيعه ومعروفه معهم في السفر والحضر، وقديمًا قيل: لن تموت نفس خبيثة حتى تسيء إلى من أحسن إليها، وإذا أراد الله بعبده خيرًا جعل صنائعه ومعروفه في أهل الحفاظ والخير والصلاح. وكان مكثه بـ ( فاس) ستة أشهر وعشرًا، وكان، رحمه الله، إذا ضحك استغرب في الضحك حتى تدمع عيناه، والغالب على لسانه: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( ذكر يونس، عليه السلام) ، فما أدري هل جبل عليه لسانه أو أخذه من بعض أهل الخاصة المعلومة له؟ وأحب الأشياء عنده الزرع والزيت، وكان يقول: هذان يغنيان عن غيرهما، ولا يغني عنهما سواهما. عقله رجيح جدًا، كما قدمنا لك، ولما حل الشيخ ماء العينين بـ ( تيزنيت) ، ووفدت عليه القبائل للترحيب به وتهنيته من تعب السفر، صار صاحب الترجمة يقول: جاء من يخرب هذا البلد، إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا يتضرر أحد به سوانا وصدق، رحمه الله، فإنه كان أول من وفد عليه بـ ( تيزنيت) ، خليفة صاحب الترجمة السيد عياد بن محمد الجراري، مع أعيان القبيلة، فلما وصلوا (تيزنيت) قصدوا دار الشيخ بما معهم من الهدية، فلما أدوا حق الواجب أمرهم الشيخ أن يأتوا ولده مولاي أحمد الهيبة في داره، أيضًا، فلما دخلوا عليه واستقر بهم المجلس صار ولده المذكور يتكلم معهم ويحدثهم عن سبب رحلتهم من (الساقية الحمراء) إلى (تيزنيت) وانزعاجهم من مسقط رأسهم، وأنهم رحلوا عنها بالإذن النبوي وحلوا (تيزنيت) بإذن منه آخر أو كلام هذا معناه.