فهرس الكتاب
عن بيعته سوى صاحب الترجمة، رحمه الله، فإنه قام وقعد لهذا الأمر الجلل، فصار يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، انفضح الوقت وبقي وحده منحرفًا عن طاعته أكثر من شهرين، وترى الناس إلى مدينة (تزنيت) رجالًا ونساء، طالعًا وهابطًا، يموجون موج البحر في الطرقات، التماسًا لبركة هذا السلطان، وكثر القيل والقال فيمن تخلف عن بيعة هذا السلطان، فمنهم المكفر ومنهم المسفه، فكل الناس بايعوه إلا صاحب الترجمة، اعصوصب أمره، وهو يقول: والله، لا أصله ولا أبايعه، وبيعة المولى عبد الحفيظ في أعناقنا لم تخلع، وها أنا في داري، فمن قدر علي ما يفعل يفعله، وتحققت القبائل منه امتناعه وعدم وصوله إلى (تزنيت) ، فصاروا يعالجون جرحه بكل ما أمكن لهم، واتفق رأيهم على أن يأتوه لداره بعلمائهم وشرفائهم وكبرائهم وأعيانهم، فوفدوا عليه بداره السعيدة، فأضافهم ثلاث ليال، ثم تفرغ معهم للكلام في سبب وفودهم عليه بهذا الجمع العظيم، فذكروا له أننا جئناك لجمع كلمة المسلمين من عند جماعة المسلمين، وذكروا له أن المولى عبد الحفيظ ضعف سلطانه، وأن قبائل (سوس) لا بد لهم من مقدم فيهم لضبط أمورهم، ونحن إنما قدمنا هذا السلطان ليكون كالرأس، وأما أمور الحل والعقد فهي بأيدينا. وصاروا يحلفون لصاحب الترجمة بالأيمان الكاذبة أن جماعة المسلمين لا تتفق على ضلال، وقبائل (سوس) فيها الغنية والحمد لله، فما زال علماؤهم حتى احتالوه ولسان حاله يقول: المغرور من غررتموه، فما زالوا به حتى كان في صحبتهم لـ (تزنيت) ، ففرح به الداني والقاصي، ومقادير الأمور بيد الله، وجاءوا به مستبشرين، والناس في طيش وشره، فلو لطمت أحدًا بلطمة في وجهه ما أحس بها ولا شعر، وبعد هذا صار الناس في التجهيز مع السلطان المذكور لـ (مراكش) وصاحب الترجمة يقول لهم: اتركونا مع هذا السلطان في بلدنا حتى يجيئنا أهل (الحوز) ويرغب الناس فيه، فإذا جاءوا إلينا