الصفحة 8488 من 9223

برؤسائهم وأعيانهم سرنا معهم للحوز، وعلى كل حال لا يطاع لقصير رأى؛ لأنه، رحمه الله، كما وصفناه سابقًا، يرى عواقب الأمور، فيساعفهم وهو يقول: ما يكون دخولنا للحوز إلا فتنة كبيرة على الناس، والسلطان المذكور يقول: إلا تنصروني فقد نصرني ربي في السماء، وتارة يشير إلى سبحته ويقول لهم: هذه تكفيني عنكم، فإن لم تكونوا لي أعوانًا على الحق فسيأتي الله بقوم يدافعون عني وتربحون الفضيحة، إلى كلام غير هذا، ليس هنا محله، فخرج الناس معه من مدينة (تيزنيت) في افتتاح شعبان عام ثلاثين وثلاث مائة وألف،

والقصة طويلة تبقى إلى محلها، إن شاء الله، وقد أتينا بهذا القدر المتعلق بصاحب الترجمة ورجاحة عقله، وقد قيل: العقل هو الوقوف عند المقادير، وقيل: العقل النظر في العواقب، وقد قيل: لو صور العقل لأضاء معه الليل، ولو صور الجهل لأظلم معه النهار، وهو يحتاج إلى مادة الحكمة، وقد كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا بلغه عن إنسان عبادة قال: ((كيف عقله؟) ) فإن قالوا: عاقل، قال: ((ما أخلقه أن يبلغ) )، وإن قالوا: ليس بعاقل، قال: ((ما أخلقه ألا يبلغ) ). وقد قيل: كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل، فإنه كلما كثر كان أغلى. وقد قال الزهري: إذا أنكرت عقلك فاقدحه بعاقل. وقال عامر بن الظرب: الرأي نائم والهوى يقظان:

إذا حدثته النفس أمضى حديثها * وهان عليه ما يرى في العواقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت