فهرس الكتاب
وقد قيل: عليك برأي الشيوخ، فقد مرت على وجوههم عيون العبر، وتصدعت لأسماعهم آثار الغير، ولا تنس الحديث في المشهورة؛ لأنه حديد الذهن؛ لأن رأي الشيوخ قد انثلم ورأي الشاب كالزند الصحيح (1) ، وقد قيل: استشر عدوك تعرف مقدار عداوته، وقد قيل، وهو حديث صحيح: ((لا تستضيئوا بنار المشركين) )، أي: لا تستشيروهم. وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الرجل لا يزال يزاد في صحة رأيه ما نصح مستشيره، فإذا غش مستشيره سلبه الله صحة رأيه.
ولما نزل السلطان الجديد بـ (أسرسيف) بـ (هشتوكة) ، وصفا لمولانا السلطان سيدنا ومولانا يوسف بن الحسن، نصره الله، (2) جبال (السوس) ومدينة (تارودانت) و (هوارة) و (أكادير) وغالب (هشتوكة) ، نزل الباشا السيد الحاج التهامي الأكلاوي المزواري مع بعض رؤساء الدولة الحامية على (تارودانت) ، وبها يومئذ الباشا حيدة بن مايس المنابهي السوسي، بعثوا سفراءهم لصاحب الترجمة، ليقدم عليهم في (تارودانت) ليتوسط بينهم وبين السلطان الجديد في أعمال صلح بين السلطانيين، وتكون هدنة وأمانًا للسبل، ويكون الناس في أمن وأمان؛ لأن الناس قاسوا شدائد منذ بويع لهذا السلطان الجديد، وأهوالًا شابت لها الأطفال؛ سفكت الدماء، ونهبت الأموال، وخربت الدور والبلدان، وانتهكت المحارم، وتعطلت الأسباب، وامتنع البيع والشراء، وكسدت السلع بأيدي الناس، وضاعت أموال التجار برًا وبحرًا، وانقطعت الأخبار والرسائل بين الناس، ووقع الغلاء
(1) تأمل هذا الكلام فإنه غير منتظم.
(2) يعني: جبال ما بين مراكش وتارودانت. لا الأطلس الصغير.