فهرس الكتاب
المفرط بهذا السبب، وانتشرت المضايق. أخبرني بعض من أثق به أنه أخذ أجرة كبيرة على إيصال كتاب لمحل، وكان من الطلبة أنه أخذ الأجرة والكتاب، فلما انفصل عن صاحبه مزق غلاف الكتاب، وحفظ فصوله، وعرف ما فيه ثم مزقه شذر مذر، وذهب لحال سبيله، وقبض مرارًا في الطريق، وفتش وجرد من ثيابه، وقلبت أطماره التي كانت عليه، ومع هذا كله، لو وجد عنده الكتاب لمثل به تمثيلًا، ولقتل أشنع قتلة، فلما وصل إلى محل الأمن كتبه في قرطاس وأعاده كذلك، ودفعه لصاحبه، وكذلك يفعل في الجواب، والناس في هذه الأيام على ظهور خيولهم، تجري بهم ليلًا ونهارًا القوي منهم يأكل الضعيف، وأما أهل الزوايا المرابطون والمساكين فقد صيرهم الناس لحمًا على وضم، فتجهز صاحب الترجمة، رحمه الله، لـ (تارودانت) ، فاقتضت الحالة أن يمر على السلطان بـ (أسرسيف) ليباشر معه القضية وكيف الخلاص من هذه الأمور كلها، فلما وصل دار السلطان بـ (أسرسيف) ضربه بعض الأعراب بقرطاسة على عتبة داره، فسقط ميتًا، رحمه الله، ونهبت رمته (1) وأكلت أمواله، وقتل أصحابه، ودفن هناك بـ (أسرسيف) بغير كفن ولا غسل ولا صلاة في بعض الحفر ثمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وبقي هناك سنة كاملة، حتى حمله ولده الشيخ محمد بن عبد السلام إلى مقبرة (عين بني جرارة) ، ودفن بإزاء القبة المشهورة للولية الصالحة السيدة إيجو بنت سيدي علي بن إبراهيم الأدوزي، فوجد، رحمه الله، غير متغير كأنه لم يلبث في قبره إلا ساعة واحدة، سوي شيء من شعر لحيته سقط. قتل، رحمه الله، يوم الثلاثاء السابع والعشرين من جمادى الثانية عام إحدى وثلاثين وثلاث مائة وألف) ،انتهى كلام المؤرخ.
بعض أخبار أخرى عنه:
(1) يعني: متاعه.