فهرس الكتاب
الثعلب أن لا يضره، وتكفل له الثعلب بما يأكله، فكل يوم يحتال الثعلب لوحشي حتى يوصله له فيأكله، فأتى إلى القنفذ، فقال له: إن في هذه الأجمة وليًا من أولياء الله ذا بركة تزوره الوحوش، وأنت لم تزره قط، فامش معي أركه، فقال: أين الطريق إليه؟ فأراه الطريق فتأمل الأثر، فوجده أن ما فيه هو أثر الذاهب لا الراجع، فقال له: إنما رأيت هنا أثر الذاهب لا أثر الراجع، فادع لنا هنا، فوالله، لا آتيه ولا أتبرك به إلا من هنا، فكذلك أنا فقد زرت فيه من ههنا، فبلغوا له السلام واطلبوا منه الدعاء لي بسلامة منه.
إن السلامة من سلمى وجارتها * ألا تحل بواد هي فيها (1)
فرجعوا خائبين، وللدعاء له من المرسل طالبين، فدعا له بالويل ولداره بالهيل، فتبعه إلى (وادي نون) فدافعه القائد دحمان بوادي جنون، فخيم هو بـ (أيكيسل) ، فشرع يبني الدار ويوهم أنه في المحل ذو استقرار، فوصل الشكوى للسلطان فكتب إليه، إلى الكيلولي، بالرجوع ذي الحرمان فرجع بخفي حنين غير قرير العين، فسقط في يده وتداعى إيوان مجده فلم يلبث أن قام وحيا البلد بسلام، فرجع القائد بوهيا لمقره، فوجده مهدوم فقره، فاسترجع وحوقل وتهيأ واستحفل، فبنى بناء لا يليق إلا بالمدن، وموضع التحصن، فحين كمله رجع للحال، فأفضاه القدر للترحال فهدم هدمًا، وكان، والله، ردمًا فبقي إلى الآن لا تطمع في إصلاحه الولدان، وربك يخلق ما يشاء ويختار والتسليم إليه في الأمور هو المختار.
يا دهر ما أقساك من متلون * في حالتيك وما أقلك منصفا
أتروح للنكس الجهول ممهدًا * وعلى اللبيب الحر سيفًا مرهفًا
لا أرتضيك وإن كرمت لأنني * أدري بأنك لا تدوم على الصفا
(1) البيت:
إن السلامة من سلمى وجارتها * أن لا تحل على حال بواديها