فهرس الكتاب
الخليفة الشجاع المذكور بين (آل بو الرحيم) بالبسالة والمروءة، كان خليفة للقائد عياد، وله إزاءه صائبة، وكان لطيفًا في معاشرته، كما كان شديدًا في معاركته، وناهيك برجل استطاع أن يخال الكنتافي الذي كان لا يلاقي السوسيين في (تيزنيت) إلا بوجه كالح، وإعراض دائم، ولذلك لا يرضى به كل من له شمم، أو لا يقدر أن يحني رأسه، كالقائد عياد، ولكن هذا الشاب اللبق استطاع أن يمد حبلًا بينه وبينه، وعلى يده انحلت أزمة عين (الركادة) بلا قتل ولا نهب، وذلك أن هذه العين وجد مجراها إنسان يحفر بئرًا، فجرى إلى القائد عياد، فأتى حتى وقف عليها، ثم عمل فيها فأطلعها إلى ما فوق الأرض، فإذا بها عين (تيزنيت) فكاد أهل (تيزنيت) يموتون عطشًا سنين، وذلك من نحو 1330 هـ فحين جاء الكنتافي نادى في القبائل لتحبيش على الجراريين، حتى يرسلوا ماءها في مجراه، فسمع أهل (تالعينت) ذلك، فعلموا أن لا قبل لهم بالكنتافي، ولكن عياد أركب رأسه، فقال له خليفته هذا: دعني أحل القضية، فإننا لا نقف أمام هذا الإنسان الذي في يده قوة الحكومة، فذهب إلى (تيزنيت) ، فوقف أمام الكنتافي، فقابله بما يعتاد منه مما هو معلوم، فلم يزل به الخليفة حتى لانت شرته، وقد أنعم له أن لا يكون إلا ما يريد، فرجع إلى عياد فلم يزل به حتى قبل إرسال العين، فتم ذلك، فذهبت المياه كلها إلى (تيزنيت) فوقع، أيضًا، الضرر على ما غرس في (الركادة) ولذلك سويت المسألة بالصلح بعد الكنتافي، فبقي الثلث للجراريين والباقي للتزنيتيين، وقد كانت دعاو على هذه الأرض بعد هذا الوقت بين أهل (الركادة) وآل القائد عياد، فحكم أولًا لأولاد القائد، ثم نقض الحكم في الاستيناف.