فهرس الكتاب
وتركوا الموضع التي فيها العسة فنهبوا وحرقوا وخربوا، فوجد الحال هذا الشاب البطل مع تلك الشرذمة القليلة من أصحابه بـ (تادايغت) ، قرب الولي الصالح سيدي موسى بن داود الجراري، فأتاهم النذير، فركب هو وأصحابه ولم يمكنه أن ينتظر الناس، وركب من معه وجعلوا في آذانهم وآذان خليهم القطن، حتى لا يسمعوا دوي البارود، فاستقبلوا العدو، فما قبضوا لخيلهم أعنة إلا في بحبوحة العدو، فأحاط بهم العدو من كل جهة، فرموهم رمي رجل واحد بالقرطاس، فاتقدت نار الحرب، فما سكن لهيبها إلا بموت صاحب الترجمة وأصحابه، فلم يفلت منهم أحد، فلما قضى العدو وطره بهم كر راجعًا لـ (ميرغت) ، فلما جاء الصياح لـ (أولاد جرار) بما وقع ركب الناس في الحين، ولم يدركوا من عدوهم إلا غباره، فقطع رأس ذلك الشاب وحمله العدو معهم، فحمل الناس أجداثهم وصاروا إلى رحمة الله، وأصاب الناس لفقدهم مصاب عظيم، قدس الله أرواحهم في أعلى عليين، وأجزل الأجر لأقاربهم الصابرين).
القائد عياد: