الصفحة 8505 من 9223

هذا هو كبش هؤلاء القوم، وهو الذي مدن (تالعينت) وجعلها مركزًا لأهل العلم والأدب، وملتجئًا لأهل الصحراء الذين أولع بمجالستهم، وهو الذي ولد له كثيرون يناهزون أربعين ولدًا لو لم يمت بعضهم، وهو الذي اكتنز وقاد الحضارة باختيار الأواني والفرش، وكل ما في إمكانه من الأثاث، وهو الذي جمع خزانة متسعة تجمع من المطبوعات كثيرًا، وحبب إليه أن يتوسط مجامع كبار الرجال من أبناء وقته، حتى الأدباء فيستلذ قوافيهم، وهو الذي شجع المؤلفين سيدي محمدًا الأيكراري وسيدي علي بن الحبيب، فأمكن لهما أن يجمعا في مؤلفيهما ما انتفعنا به نحن التابعين، وهو الذي يستخدم الناس في خدماته، فيأتي العامل بقفته وبمعوله، وبكل ما يتوقف عليه حتى بمئونته ليؤسس تلك الأبنية الفاخرة، أو ليؤسس الصهريج الكبير في (الركادة) ، وقد أمضى أزمانًا وعاصر رجالًا، ورأى الكيلوليين والنفلوسيين وأحوال الأعراب مع الهيبة، ثم ابن دحان، وحيدة، والكنتافي، ثم القائد حاديمان، ثم الولاة الفرنسيين في (تزنيت) ، رأى من هؤلاء كلهم ما يزداد به عقله تجربة إلى عقله الحصيف، ثم رأى من جيرانه القائد المدني الأخصاصي، والقائد مباركًا البنيراني مع المجاطيين وأهل (أيليغ) ورؤساء البعقيليين والبعمرانيين، ما يعرف به كيف يختلف الرجال في آرائهم، ثم انبسط له من النفوذ على قبيلته وعلى قبيلة (أيت إبراييم) ما يستحلي به الرياسة، كما أنه من ناحية أخرى صاحب الشيخين؛ الشيخ التاموديزتي، والشيخ الإلغي، والفقيه سيدي الحاج الحسين الأفراني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت