الصفحة 8506 من 9223

وسيدي عبد العزيز الأدوزي وأمثالهم من العلماء الكبار ممن يرف بهم كيف يذوق الالتجاء إلى الله إن ضاقت به السبل، ثم حلق حوله من الفقهاء الجراريين ما يدري به كيف حلاوة العلوم، وكيف تستساغ الأبحاث العلمية في كتب السير والحديث وأخبار الأسلاف، فذاق كيف يعظم الإنسان في عين الدهماء بمجالسة العلماء بعد أن يكنز الأموال، ويملأ اصطبله بأنواع الخيول المطهمة، وبكنوز الصحراء من الأفراس الإناث التي يتغالى فيها الصحراويون، ويغلق أبواب مخازنه وأهرائه ومطاميره على كل نوع من أنواع المخزونات من القمح والشعير والذة والزيت، فلم يزل يفرغ جهده في ذلك على قدر وسعه في بيئته حتى صار وحده في كل تلك الجهات الجنوبية السوسية فريدًا مذكورًا بأنه أغنى الناس وأكيس الناس وأحصف الناس وأحب الناس للمكارم والمفاخر، وللعلوم وللآداب وأخبار الناس قديمًا وحديثًا، مع خفة روح، وحضور النكتة، وزد على ذلك إقباله على الغرس، واقتناء الأراضي القديمة التي كانت مغروسة بأيدي من قبله، حتى إن الإنسان لا يسمع عنه إلا استنباط عين، أو حوز بستان بني فلان بثمنه، فيضمه إلى بستانه القديم، فهذا هو القائد عياد بالإجمال الذي يفتح بابه للرؤساء والفقهاء والأدباء ولكل ذي صيت، بل وللمساكين والفقراء والصوفية، سواء كانوا من الحواضر أو من (سوس) أو من (الصحراء) ، وقد كان له بعد كبره من التجربة ما جعل لرأيه المعية نادرة، وتأن في الأمور بعد ما كان في مبدإ أمره جريئًا جسورًا يفعل كل ما سنح له على عادة شباب الأسر المالكة، ولم يكن يحتفل إذ ذاك بالقائد عبد السلام، بل وقع منه ما حكاه لي أحد المطلعين على أمره، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت