فهرس الكتاب
كان هناك الشيخ علي ابن الشيخ محمد، قتيل (أيليغ) ، وقد كان تزوج أم القائد عياد بعد أن مات أبوه القائد محمد، واسمها، كما تقدم: آمنة بنت إبراهيم التيزنيتية، وكان تزوجها في صغر ولدها هذا، فلما شب الولد وملك أمر نفسه لم يرض أن يرى رجلًا يتحكم في أمه، فيرسل إلى علي أن يطلقها ويقول له: إنني سأقف معك حتى أزوجك من تشاءها من أي النساء، فأجاب رسوله بأن ما بينه وبين السيدة متصل بمودة ورحمة، ولا سبيل إلى أن أفجعها بالطلاق الذي يقطع نياط الزوجات، وزاد على ذلك أن قال للرسول: قل لعياد: أيستطيع هو أن يطلق زوجته التي عنده الآن، قيل، والله أعلم: فأرسل إليه عبدًا من عبيده فأطلق فيه فقتله، فصار الناس يأتون إلى القائد عبد السلام يعزونه في أخيه، وقد انقطع ما بينه وبين خليفته عياد، فلما مضت أسابيع استدعاه القائد فقال له: إنك لم تقتل إلا أخاك، ولم تقطع بقتله إلا يدك، ولا معنى لهذا التقاطع بعد ما وقع ما وقع، لئلا يجد النمامون سبيلًا لتفريق ما بيننا، وهكذا استدرك القائد العاقل
الأمر، فسكت الناس عن ذلك، ثم أمر عياد عبده الذي كان اختبأ عن العيون بعد ما فعل ما فعل أن يعزب عن عينيه بفرسه، وأعطاه زادًا من المال إلى إلقائه حيدة إلى أن يتبدل الحال بحال آخر، أو يرى كلامه، فحين كان الخبر عند القائد أرسل إلى حيدة بجلية الخبر، فاعتقل حيدة العبد، ومكن أصحاب القائد عبد السلام منه، فلما باتوا في (عين إبراهيم بن صالح) أوصلوا الخبر إلى (تالعينت) ، فقال لهم عياد: لا يدخلن العبد إلى (تالعينت) فإن كان لكم غرض في قتله فاقتلوه قبل أن يصلها، فهكذا فعلوا به عند (كدية الذئاب) قتلوه ورموه بحائط ألقوه عليه، بجبهة العير يفدي حافر الفرس، وأمثال هذه الحكاية تعد من الرجولة في تلك البيئة التي صدرت فيها.