فهرس الكتاب
وإليك الآن ما قاله فيه أحد جلاسه من العلماء، وهو المؤرخ علي بن الحبيب، وهو السبب حتى ألف الأيكراري ثم علي بن الحبيب كتابيهما معًا في تاريخ رجالات تلك الناحية كما تقدم، قال: (فتولى القيادة بعد المرحوم بالله القائد عبد السلام بن محمد الجراري، ابن عمه الأكرم ذو الفضل الساري، القائد عياد بن محمد الجراري، صاحب التوفيق والتسديد، والرأي الصالح السديد، وهو فتى جمع الله فيه بين الصرامة والحلم، وزاده بسطة في العلم والجسم، وألبسه الهيبة والوقار، ورقاه أعلى رتب العز والفخار، عالي القدر والشأن، وفريد العصر والأوان، العاكف على تحصيل العلم الشريف، الدءوب على التحلي بحليه المنيف مع علو همة وقوة عزمة وتدبير وسياسة وخبرة في الأمور وفراسة، هذا الرجل الفريد ولد في سنة تسعة وتسعين ومائتين وألف، عليه من السياسة العظمى مخايل، ومن السؤدد في صباه دلائل، ربي في مهد الأدب، والتنقيب على شمائل العرب، من مكارم جليلة وخصائل أصيلة، وكان من أجل ما أنعم الله به عليه أن صرفه عن الاشتغال بمحدثات العلوم، وعن الخوض في مبتدعات الرسوم، ووفقه لدراسة سنة نبيه الأمين، صلى الله عليه وعلى آله ذوي المجد واليقين، فاشتدت رغبته فيها، وكثر تطلعه إليها، وأدام النظر إلى كتبها، حتى رزقه الله حظًا صالحًا فيها، وهو في ذلك آخذ بحجزة الاتباع، شديد التوقي من نواشط الرأي والابتداع، فنمى بذلك علمه، وتوفر سهمه، وانتفع في هذا العلم بالأكابر ممن أدركهم من الجهابذة الأعلام المشاهر، وهو إلى الآن. كان على ما كان عليه، كان من التنقيب والإلمام بما عودته له نفسه العالية مع مشاهير أهل الفضل والأقلام، فارتفعت به قصور العلم الشريف بعد أن كانت رسومها بهذا القطر عافية، واستبانت به معالم الفضل بعد ما كانت خافية، كثر الله من أهل الخير أمثاله، وبلغه من الخيرات آماله، ولننشر هنا لهذا الرجل بعض محاسنه التي تفرد بها، ومزاياه التي اخترعها وأنبتها، جمع