الصفحة 8510 من 9223

وأما في حين الاحتلال فإنه يكاد يكون حرًا في أعماله ما بين 1331 هـ إلى 1352 هـ لكونه يجاور الأيالة المجاهدة المكافحة، فكان يصل بين الحبلين أحيانًا، ويظهر نصرته لرؤساء الحكومة أحيانًا، وقد كان ما بينه وبين القائد المدني منتكث الحبال، فكان يداخل أعداءه في الأيالة المجاهدة، كالقائد مبارك البنيراني، ويسرب إليهم المال وذخائر الحرب ليقاوموا المدني، فكان ذلك هو السبب الحقيقي حتى نفي واعتقل بعد ما كان الملك يدافع عنه، حتى ثبت عنده أنه يسار أولئك، فلم يجد ما يقول، فغاب عن داره نحو خمس سنين في (ميدلت) وفي (زعير) وفي (الجديدة) حتى مرض، وقد كنا في ربيع الأول سنة 1361 هـ في داره عند ولده عبد الله، فصار هذا يتطلب من كل من يظن به الخير أن يدعو الله ليرجع والده إلى داره، فلم ينشب أن رجع بعد شهور مريضًا، ثم توفي، رحمه الله، فكان ما أصيب به أخيرًا لعله يكون له كفارة، فقد كان حسن الظن بالله، محبًا لأهل الله، وقد كان يسمع قبل الاحتلال أن الاحتلال لا بد منه، فقد حكى أنه سمع من الشيخ الإلغي بأذنه، ككشف، أنه قال وهو يتأفف: إن النصارى سيسلطهم الله على هذه البلاد، وقد أشار إلى أنهم سينزلون أمام (تالعينت) ، حكى عياد هذا للخليفة بو السلام المتوكي يوم نزل بجيوشه بين جيوش النصارى سنة 1335 هـ أمام (تالعينت) ، وهكذا يحكى عن هذه الطائفة ويحسن بها الظن، فرحمه الله من رجل شهم عارك للحياة حتى عرف منها ومن ألوانها ما لم يعرفه غيره، وهو رجل هذا البيت؛ لأنه بكل خصاله كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت