فهرس الكتاب
في يدك بعضها الأولى جمعها في يد واحدة، فإن كان لك غرض في جمعها كلها إليك، فإني على استعداد أن أتنازل لك عما في يدي منها. قال له ذلك وهو يوقن أن ذلك هو مفتاح الشيخ الزاهد، فقال له الشيخ: لا غرض لي في ذلك. فكان ذلك هو السبب حتى احتاز ما في يد الشيخ إلى ما في يده، حيلة عرف كيف يحوكها بأدب لا يؤاخذها بها أبو حنيفة الذي له قولة في إباحة مثل هذه الحيل، وقد كان يناصر الأعراب من يوم نزولهم في (تيزنيت) ؛ لأن أخلاقه كادت تكون كلها صحراوية، حتى في اللباس فعنده زوجتان من هناك، ويأوي إليه كثيرون منهم، ثم لم يزل، مع الهيبة وآله، ناصرًا معتقدًا في الشيخ ماء العينين كل خير، وهو الذي قدم من البهائم ما حملت به أثقالهم يوم أجلاهم التيزنيتيون إلى (وجان) ، ثم لم يقطع الأواصر معهم حتى قتل القائد عبد السلام، كما تقدم، بل كان عنده منهم من أمرهم بالسفر بمجرد ما جاءه الخبر خوف أن يؤخذ منهم ثأر القائد المقتول.